تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الأمير وما يرعاه من حق طاعته ونصيحته ، وما يجرى عليه من أدبه وسلوك نهجه ، والتمسّك بأمره ، وما يوجبه الأمير لمن وسمه بمعروفه ، وشرّفه باختياره ، واختصّه بالقرب من خدمته ، هذا مع ما أخلص اللّه بيني وبينه من المودة الصادقة ، والثقة الصحيحة التي بعثتنا على التمسك بحبل الأمير ، والاتصال بأسبابه ، والوقوف في ظلّه ، فإنّ اللّه عز وجل جعل ذلك سببا بجمع أهله ، وإن اختلفت بهم الأسباب ، وتفرقت بهم الديار ، وتباعدت الأشكال . وأعظم اللّه للأمير الأجر ، وأجزل له المثوبة والذّخر ، وجعل اللّه الأمير وارث أعمارنا ، والباقي بعدنا ، والمومّل لخلوفنا وأعقابنا ، ورحم اللّه أبا فلان ونقله إلى جنته التي لا يجاوزها أمل ، ولا يوازيها خطر ، فما أكاد أشهد مشهدا من مشاهد التمييز والنظر ، إلا وهم شاهدون له بالفضل الذي شرّفه به اصطناع الأمير واختياره والنصيحة له ، وقدّمه اللّه به على أكفائه « 1 » ، فلقد رفعه اللّه به إن شاء اللّه في حياته [ وأورثه « 2 » ] ثناء جميلا بعد وفاته » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 307 )

168 - تعزية له في مثله

« لولا أن التعزية على المصائب سبيل لا ينكر على مثلي من خدم الأمير وعبيده سلوكها ، لأجللت الأمير أن أذكّره من الصبر وحسن العزاء مما أعلم أنه بفضل نعمة اللّه عليه ، وما خوّله من العلم الذي جعله به قدوة ، وإنما أسأل اللّه عز وجل أن يوفق أمير المؤمنين لما يعظم به أجره ، ويجزل به مثوبته ، ولا يهدّ له ركنا ، ولا يريه في شئ من عواريه لديه ومنائحه نقصا ولا غيرا ، ولا تبديلا ، بمنّه ولطفه » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 307 )
هامش
( 1 ) في الأصل « والنصيحة له التي قد اللّه به على كفاية » وهو تحريف . ( 2 ) زدت هذه الكلمة لتستقيم العبارة .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 256 | أحمد زكي صفوت