تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يجرى فيتصرّف معه ، وقع ذلك بالهوى أو خالفه ، ولئن كانت هذه حالي في الوحشة ، إنّ أكثر ذلك وأوفره لفراقك وما بعدنا من الأنس بك ، فأسأل اللّه أن يهب لنا اجتماعا عاجلا في سلامة من الأبدان والأديان ، وغبطة من الحال ، وغنى عن المطالب برحمته » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 375 )

161 - كتاب له في الشوق

« كتابي واللّه يعلم كيف وحشتي لك ، لا أوحشك اللّه من نعمه ، ولا فرّق بينك وبين عافيته ، وكان مما زاد في الوحشة أنها جاوزت الأمل المتمكّن في الأنس بقرب الدار ، وتدانى المزار ، بحمد اللّه عز وجلّ على نعمه ، ونستديمه لك ولنا فيك أجمل بلائه ، ونسأله ألّا يخليك من شكره ومزيده ، ولو كنت في كل يوم أكتب إليك كتابا ، بل لو شخصت نحوك قاصدا ، لكان ذلك دون الحق ، ولكني غلق « 1 » بما تعلم من العمل ، وأكره أن أتابع كتبي فأسلك سبيلا من سبل الثّقل ، وأقف بمنزلة توسّط ، أرجو أن أسلم بها من الجفاء والإبرام « 2 » ، وأنا وإن أبقيت عليك من الزيادة في شغلك ، فلست بممتنع من مسألتك التطول بتعريفى جملة من خبرك أسكن إليها ، وأعتدّ بالنعمة وأحمد اللّه عليها » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 375 )

162 - كتاب آخر

« كتابك ليس من الحق أن أسألكه في كل ما نفذ لي رسول ، ومن الجفاء « 3 » أن أعفيك منه في كل وقت ، ولكن اسلك بنا سبيلا بين السبيلين نخرج نحن وأنت بها من حدّ المبرمين ، وتخرج أنت بها من حدّ الجفاء » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 375 )
هامش
( 1 ) من غلق الرهن : إذا لم يفتكك في الوقت المشروط ، والمعنى أنى مقيد بقيود من العمل لا أحل منها ، مرهق بالشواغل الجمة التي ملكت على أوقاتي . ( 2 ) أبرمه : أضجره . ( 3 ) في الأصل « رسول من الجفاء . . . » .