أيام لقائه ، من طاعة ومناصحة وإخلاص عمل فكانت المصيبة به - عفا اللّه عنه - مصيبة خصّ أمير المؤمنين موقعها ، ثم وصلت من بعد أمير المؤمنين إلى من وصلت إليه فيك من ولده وأهله .
وأمير المؤمنين يعزّى نفسه عن إسحاق ، بما سبق من اختيار اللّه له في مثله من أوليائه و ( ذوى ) إخائه ، ثم يعزّيك عنه إذا كانت مصيبتك به أولى مصائبك بأن ترمضك « 1 » جلالة وموقعا ، وأولى مصائبك بأن يعزّيك ( فيها ) إذ كنت منها بين ثواب اللّه ورضا خليفته ، ولو استغنى ذو نازلة ومصيبة عند أمير المؤمنين عن تعزيته بفضل ما جعله اللّه عنده ، كنت بما منحك اللّه عن ذلك غنيا ، ولولا أن أمير المؤمنين أوجب لك حقّ التعزية ، لكان في علمه ما أغناه عن تناولك بها .
متّع اللّه أمير المؤمنين بك ، ووفّقك لرشدك بهذه النازلة الواقعة بحقّ اللّه فيها عليك وارض ثواب اللّه منها عوضا ، وما جعل اللّه لك عند أمير المؤمنين خلفا كريما ، وقعت به مقادير اللّه من ذلك ، بحيث اختيار المطيع لربّه ، والمقدّم لغده ، والراضي ما رضى اللّه له ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يسّرك اللّه له عند انتهاء الخبر إليك ، مؤيّدك « 2 » ومسدّدك » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 328 )
109 - كتابه إلى طاهر
وكتب إلى طاهر أيضا :
« أما بعد ، فإن أمير المؤمنين يوجب لك من كل فائدة نعمة ، وحادث ( رزيّة ) تهنئتك بمتجدّد مواهب اللّه عز وجل ، وتعزيتك عن ملمّات أقداره ، وقد قضى اللّه في محمد بن إبراهيم مولى أمير المؤمنين ، ما هو قضاؤه في عباده ، حتى يكون الفناء لهم
هامش
( 1 ) أرمضه : أوجعه وأحرقه .
( 2 ) حال من لفظ الجلالة .