تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
واللّه يمتّع أمير المؤمنين فيك بصالح قسمه فيمن مضى ، والجاري على من بقي ويبقى ، حتى يؤدّى الفناء الذي لا بقاء معه ، إلى البقاء الذي لا فناء بعده . وأمير المؤمنين يعظك باللّه ، وهو أحق من وعظ به ، ويرشدك من إيثار اللّه لما ندبك له منه ، وسهّل لعظيم نعمته عليك ، في هذه النازلة ، بما صحب به علىّ بن طاهر مولى أمير المؤمنين أيامه ، ومضى عليه من بصيرته وطاعته ، فقدّم حقّ اللّه عليك بطاعتك له فيما أمرك به ، واتّق اللّه في مواقع أقداره بك ، تقتض بذلك من ثواب اللّه أفضل عوض الصالحين ، وبارك اللّه لعلىّ فيما أصاره إليه ، وأحسن اللّه لما قرّبك منه توفيقك ، وعلى أرضاه عنك عونك « 1 » ، والسلام » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 327 )

108 - كتابه إلى طاهر بن عبد اللّه

وكتب إلى طاهر بن عبد اللّه في وفاة إسحق بن إبراهيم . « أما بعد ، فإن اللّه عز وتعالى توحّد بتقدير عباده ، وإمضاء إرادته فيهم ، وجعل لكل منهم نهاية إليها يجرى بهم منقلبهم ومتصرّفهم ، فإذا جاء أمر اللّه ، وانقضت مدة البقاء ، سعد أهل الحق بحقّهم ، وكانت العاقبة للتقوى ، وخسر الملحدون . وإن إسحق بن إبراهيم مولى أمير المؤمنين - أبقاه اللّه ، وأحسن سعيه وعمله - كان عبدا من عباد اللّه أيّد اللّه به خلفاءه ، وخليفته كنف « 2 » ، فصحب عمره ذابّا عن دين اللّه ، محافظا عليه ، مطيعا للّه في حقه ، ناصرا له متقرّبا إلى اللّه في خلفائه ، بما يرضاه منهم ، ويرضيهم به عنه ، إلى أن قبضه اللّه على أحسن حالاته التي تسرّه
هامش
( 1 ) توفيقك مفعول أحسن ، وعونك معطوف عليه ، وأرضى : أفعل تفضيل . ( 2 ) كنفه : صانه وحفظه وحاطه وأعانه ، أي أيد به خلفاءه الماضين ، وكنف به خليفته الحاضر ، وفي الأصل « وخليفته وكيف » . ( 11 - جمهرة رسائل العرب - رابع )
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 161 | أحمد زكي صفوت