وتحذّرهم إدهانا « 1 » وميلا ، وتتقدّم إليهم في إنزال العقوبة بمن خالف ذلك من جميع أهل الذمة عن سبيل عناد ، وتهوين إلى غيره ، ليقتصر الجميع منهم على طبقاتهم وأصنافهم على السبيل التي أمر أمير المؤمنين بحملهم عليها ، وأخذهم بها إن شاء اللّه .
فاعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين وأمره ، وأنفذ إلى عمّالك في نواحي عملك ما ورد عليك من كتاب أمير المؤمنين بما تعمل به إن شاء اللّه ، وأمير المؤمنين يسأل اللّه ربّه ووليّه أن يصلّى على محمد عبده ورسوله ، صلى اللّه عليه وملائكته ، وأن يحفظه فيما استخلفه عليه من أمر دينه ، ويتولّى ما ولّاه مما لا يبلغ حقّه فيه إلا بعونه ، حفظا يحمل به ما حمّله ، وولاية يقضى بها حقّه منه ، ويوجب بها له أكمل ثوابه ، وأفضل مزيده ، إنه كريم رحيم » .
وكتب إبراهيم بن العباس في شوّال سنة خمس وثلاثين ومائتين .
( تاريخ الطبري 11 : 36 )
75 - كتاب المتوكل بولاية العهد لبنيه
وفي سنة 235 ه أيضا عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة - المنتصر والمعتز والمؤيّد - بولاية العهد ، وضم إلى المنتصر إفريقية والمغرب وما يضاف إليها ، وإلى المعتز كور خراسان وما يضاف إليها ، وإلى المؤيد الشأم ، وكتب بينهم كتابا نسخته :
« هذا كتاب كتبه عبد اللّه جعفر الإمام المتوكّل على اللّه أمير المؤمنين ، وأشهد اللّه على نفسه بجميع ما فيه ، ومن حضر من أهل بيته وشيعته وقوّاده وقضاته وكفاته وفقهائه وغيرهم من المسلمين ، لمحمد المنتصر باللّه ولأبى عبد اللّه المعتزّ باللّه ، وإبراهيم المؤيّد باللّه بنى أمير المؤمنين ، في أصالة من رأيه ، وعموم من عافية بدنه ،
هامش
( 1 ) الإدهان : الغش .