مِنْ أَصْلابِكُمْ ، وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
وقال
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ
« 1 »
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
.
فحرّم على المسلمين من مآكل أهل الأديان أرجسها وأنجسها ، ومن شرابهم ادعاه إلى العداوة والبغضاء ، وأصدّه عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، ومن مناكحهم أعظمها عنده وزرا ، وأولاها عند ذوى الحجا والألباب تحريما ، ثم حباهم محاسن الأخلاق ، وفضائل الكرامات ، فجعلهم أهل الإيمان والأمانة ، والفضل والتراحم ، واليقين والصدق ، ولم يجعل في دينهم التقاطع والتدابر ، ولا الحميّة ولا التكبّر ، ولا الخيانة ولا الغدر ، ولا التّباغى ولا التظالم ، بل أمر بالأولى ، ونهى عن الأخرى ، ووعد وأوعد عليها جنّته وناره ، وثوابه وعقابه ، فالمسلمون بما اختصّهم اللّه من كرامته وجعل لهم من الفضيلة بدينهم الذي اختاره لهم ، بائنون على الأديان بشرائعهم الزاكية ، وأحكامهم المرضيّة الطاهرة ، وبراهينهم المنيرة ، وبتطهير اللّه دينهم بما أحلّ وحرّم فيه لهم وعليهم ، قضاء من اللّه عز وجل في إعزاز دينه حتما ، ومشيئة منه في إظهار حقه ماضية ، وإرادة منه في إتمام نعمته على أهله نافذة
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
وليجعل اللّه الفوز والعاقبة للمتقين ، والخزي في الدنيا والآخرة على الكافرين .
وقد رأى أمير المؤمنين - وباللّه توفيقه وإرشاده - أن يحمل أهل الذّمة جميعا بحضرته وفي نواحي أعماله أقربها وأبعدها ، وأخصّهم وأخسّهم ، على تصيير
هامش
( 1 ) الرجس : القذر .