ونهى عنه ، وفيما حضّ عليه فيه ووعظ :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
وقال فيما حرّم على أهله مما عمط « 1 » فيه من ردئ المطعم والمشرب والمنكح ، لينزّههم عنه ، وليطهّر به دينهم ليفضلهم عليهم تفضيلا :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
« 2 »
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ ، وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ »
ثم ختم ما حرّم عليهم من ذلك في هذه الآية بحراسة دينه ممن عند « 3 » عنه ، وبإتمام نعمته على أهله الذين اصطفاهم ، فقال عز وجل :
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
وقال عز وجل :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ ، وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ، وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ، وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) أي عابه وثلبه .
( 2 ) أي سارفع الصوت لغير اللّه به فذبح على اسم غيره ، كقولهم : باسم اللات والعزى عند ذبحه .
والمنخفقة : التي ماتت بالخنق : والموقوذة . المقتولة ضربا بخشبة أو حجر . والمتردية : التي تردت وسقطت من علو فماتث . والنطيحة : التي نطحتها أخرى فماتت . وما أكل السبع : أي وما أكل منه السبع فمات ، إلا ما ذكيتم : التذكية : الذبح ، أي إلا ما أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء فذبحتموه ، وما ذبح على النصب : وهي أحجار كانت منصوبة حول الكعية يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة ، وقيل هي الأصنام ، أي وما ذبح على اسم النصب ، وأن تستقسموا : أي تطلبوا معرفة ما قسم لكم ، والأزلام : جمع زلام بفتح الزاي وضمها مع فتح اللام ، وهو قدح ( كقرد ) صغير لا ريش له ولا نصل ، وكانوا إذا قصدوا فعلا أجالوا ثلاثة قداح ، مكتوب على أحدها أمرني ربى ، وعلى الثاني نهاني ربى ، والثالث غفل . فإن خرج الأول مضوا في الأمر ، وإن خرج الثاني تجنبوه ، وإن خرج الثالث أجالوها ثانية .
( 3 ) أي مال عنه .