واجتماع من فهمه ، مختارا لما شهد به ، متوخّيا بذلك طاعة ربه ، وسلامة رعيّته واستقامتها ، وانقياد طاعتها ، واتّساع كلمتها ، وصلاح ذات بينها ، وذلك في ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين ومائتين ، إلى محمد المنتصر باللّه بن جعفر الإمام المتوكّل على اللّه أمير المؤمنين ولاية عهد المسلمين في حياته ، والخلافة عليهم من بعده ، وأمره بتقوى اللّه التي هي عصمة من اعتصم بها ، ونجاة من لجأ إليها ، وعزّ من اقتصر عليها فإنّ بطاعة اللّه تتمّ النعمة ، وتجب من اللّه الرحمة ، واللّه غفور رحيم ، وجعل عبد اللّه جعفر الإمام المتوكل على اللّه أمير المؤمنين الخلافة من بعد محمد المنتصر باللّه ابن أمير المؤمنين ، إلى أبى عبد اللّه المعتزّ باللّه ابن أمير المؤمنين ، ثم من بعد أبي عبد اللّه المعتزّ باللّه ابن أمير المؤمنين الخلافة إلى إبراهيم المؤيّد باللّه ابن أمير المؤمنين .
وجعل عبد اللّه جعفر الإمام المتوكل على اللّه أمير المؤمنين لمحمد المنتصر باللّه ابن أمير المؤمنين ، على أبى عبد اللّه المعتزّ باللّه وإبراهيم المؤيّد باللّه ابني أمير المؤمنين :
السمع والطاعة والنّصيحة والمشايعة والموالاة لأوليائه ، والمعاداة لأعدائه ، في السّرّ والجهر ، والغضب والرّضا ، والمنع والإعطاء ، والتمسك ببيعته ، والوفاء بعهده ، لا يبغيانه غائلة « 1 » ، ولا يحاولانه مخاتلة ، ولا يمالئان « 2 » عليه عدوّا ، ولا يستبدّان دونه بأمر يكون فيه نقص لما جعل إليه أمير المؤمنين ، من ولاية العهد في حياته والخلافة من بعده .
وجعل عبد اللّه جعفر الإمام المتوكل على اللّه أمير المؤمنين على محمد المنتصر باللّه ابن أمير المؤمنين ، لأبى عبد اللّه المعتز باللّه وإبراهيم المؤيّد باللّه ابني أمير المؤمنين :
الوفاء بما عقده لهما ، وعهد به إليهما ، من الخلافة بعد محمد المنتصر باللّه ابن أمير المؤمنين - وإبراهيم المؤيّد باللّه ابن أمير المؤمنين الخليفة من بعد أبي عبد اللّه المعتز باللّه ابن أمير المؤمنين - والإتمام على ذلك ، ولا يخلعهما ، ولا واحدا منهما ، ولا يعقد دونهما
هامش
( 1 ) الغائلة : الداهية . والمخاتلة : المخادعة .
( 2 ) مالأه على الأمر : ساعده وشايعه .
( 9 - جمهرة رسائل العرب - رابع )