تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قطع ولا ظهرا أبقى « 1 » » وقال اللّه جل ذكره :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »
ولذلك قالوا : « خير مالك ما نفعك ، وخير الأمور أوساطها ، وشرّ السّير الحقحقة « 2 » ، والحسنة بين السيئتين » وقالوا : « دين اللّه بين المقصّر والغالي « 3 » » وقالوا في المثل : « بينهما يرمى الرامي « 4 » » وقالوا : « عليك بالسّداد والاقتصاد ، لا وكس ولا شطط « 5 » » وقالوا : « بين الممخّة والعجفاء « 6 » » وقالوا : « لا تكن حلوا فتبتلع ، ولا مرّا فتلفظ » وقالوا في المثل : « ليس الرّىّ عن التّشافّ « 7 » » وقالوا : « يا عاقد اذكر حلّا « 8 » » وقالوا : « الرّشف « 9 »
هامش
( 1 ) المنبت المنقطع عن أصحابه في السفر ، والظهر الدابة ، قاله صلى اللّه عليه وسلم لرجل اجتهد في العبادة حتى هجمت عيناه : أي غارتا ، فلما رآه قال له : إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، إن المنبت : أي الذي يجد في سيره حتى ينبت أخيرا - سماه بما تئول إليه عاقبته كقوله تعالى :« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »مثل يضرب لمن يبالغ في طلب الشئ ويفرط حتى ربما يفوته على نفسه . ( 2 ) الحقحقة : أشد السير وأتعبه للظهر ، أو أن يلج في السير حتى تعطب راحلته أو تنقطع ، قال صاحب اللسان : « وتعبد عبد اللّه بن مطرف بن الشخير فلم يقتصد ، فقال له أبوه : « يا عبد اللّه العلم أفضل من العمل ، والحسنة بين السيئتين ، وخير الأمور أوساطها ، وشر السير الحقحقة » هو إشارة إلى الرفق في العبادة . يعنى : عليك بالقصد في العبادة ، ولا تحمل على نفسك فتسأم ، وخير العمل ماديم وإن قل ، وإذا حملت على نفسك من العبادة ما لا تطيقه انقطعت به عن الدوام على العبادة وبقيت حسيرا ، فتكلف من العبادة ما تطيقه ولا يحسرك » . ( 3 ) أي أن الدين هو الطريقة المثلى بين التقصير والمغالاة . ( 4 ) أي بين التقصير والمغالاة الاعتدال الذي يجب أن يقصد إليه القاصد . ( 5 ) الوكس : النقص ، والشطط : الجور . ( 6 ) أمخت الشاة : سمنت ، والعجفاء : الهزيلة ، وهو مثل يضرب في التوسط . ( 7 ) الاشتفاف والتشاف : أن تشرب جميع ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بالضم ، وهي بقية الماء في الإناء ، يقول : ليس من لا يشتف لا يروى ، فقد يكون الري دون ذلك . وهو مثل يضرب في قناعة الرجل ببعض ما ينال من حاجته : أي ليس قضاؤك الحاجة أن لا تدع قليلا ولا كثيرا إلا نلته ، فإذا نلت معظمها فاقنع به . ( 8 ) ويروى « يا حامل » فإذا قلت يا عاقد فقولك حلا يكون نقيض العقد ؛ وإذا رويت يا حامل فالحل بمعنى الحلول ، يقال حل بالمكان يحل حلا وحلولا ومحلا . وأصل المثل في الرجل يشد حمله فيسرف في الاستيثاق حتى يضر ذلك به وبراحلته عند الحلول ، يضرب مثلا للنظر في العواقب . ( 9 ) الرشف : التأنى في الشرب ، أنقع : أذهب وأقطع للعطش ، مثل يضرب في ترك العجلة .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 111 | أحمد زكي صفوت