تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وتجرّ الأذيال في نعمة زو * ل ، تقولان ضع عصاك لدهر « 1 » وى كأن من يكن له نشب يحبب * ، ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 2 » ويجنّب سرّ النّجىّ ولكنّ * أخا المال محضر كلّ سرّ « 3 »
وقال الآخر :
وللمال منى جانب لا أضيعه * وللّهو منى والبطالة جانب « 4 »
وقال الأخنس بن شهاب :
وقد عشت دهرا والغواة صحابتى * أولئك إخواني الذين أصاحب فأدّيت عنى ، ما استعرت من الصّبا * وللمال منى اليوم راع وكاسب
وقال ابن أذينة الثقفي :
أطعت النفس في الشّهوات حتى * أعادتنى عسيفا عبد عبد « 5 » إذا ما جئتها قد بعت عتقا * تعانق أو تقبّل أو تفدّى « 6 » فمن وجد الغنى فليصطنعه * ذخيرته ويجهد كلّ جهد
وقال :
من يجمع المال ولا يثبّه « 7 » * ويترك العام لعام جدبه « 8 » * يهن على النّاس هوان كلبه *
وقد قيل في المثل : « الكدّ قبل المدّ « 9 » » وقال لقيط : « ألقم وأذر للّقاح ، وأحدّ السلاح « 10 » » .
هامش
( 1 ) الزول : الحسنة العجيبة ، ومعنى الشطر الثاني ، تقولان : ألق عصاك لدهرك فلا تكدح فيه ، ولا تنتقل في طلب الرزق فقد تمت عليك النعمة . ( 2 ) وى بمعنى أتعجب ، وكأن مخففة من الثقيلة ، وهي هنا بمعنى حقا ، والنشب : المال الأصيل . ( 3 ) في النسخ « شر النجى » و « محضر كل شر » وفيها أيضا « أخا الفقر » والنجى : من تساره . ( 4 ) الرواية المشهورة « وللّه منى » . ( 5 ) العسيف : الأجير ، والعبد المستهان به . ( 6 ) العتق : الشرف والحرية ، أي إذا ما جئت النفس وقد بعت شرفى وحريتى تسربى . ( 7 ) ثبى المال : جمعه وكثره . ( 8 ) أي أنه إذا كان في عام خصب ترك الادخار حتى يحل به عام قد يكون جدبا . ( 9 ) الكد : التعب ، والمد : البسط والسعة . ( 10 ) أي ألقم إبلك بيدك إذا أبت أن تأكل بنفسها ، وأذر : أي ألق الغذاء - من ذرت الريح الشئ تذروه وأذرته إذا أطارته - للقاح : وهي النوق التي لقحت أي حملت ، وأحد السلاح : أي سنه ، والغرض من ذلك : العناية بالمال وأخذ العدة لحوادث الدهر .