تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لديسيموس « 1 » : تأكل في السوق ! قال : « إن جاع [ ديسموس « 2 » ] في السوق ، أكل في السوق » وقال « 3 » : « من أجدب انتجع ، ومن جاع جشع » وقال : « احذروا نفار النعمة فإنها نوار « 4 » ، وليس كل شارد بمردود ، ولا كل نادّ « 5 » بمصروف » وقال علي بن أبي طالب : « قلّما أدبر شئ فأقبل » وقالوا : « ربّ أكلة تمنع أكلات « 6 » ، وربّ عجلة تهب ريثا « 7 » » وعابوا من قال : « أكلة وموته « 8 » » وقالوا : « لا تطلب أثرا بعد عين « 9 » » وقالوا : « لا تكن كمن تغلبه
هامش
( 1 ) جاء في كتاب الحيوان للجاحظ : « حدثني العتبى قال : كان في اليونانيين ممرور ( وهو الذي غلبت عليه المرة بالكسر : أي معتوه ) له نوادر عجيبة وكان يسمى ديسيموس ، قال : والحكماء يروون له أكثر من ثمانين نادرة » . ( 2 ) الزيادة بين القوسين من الحيوان للجاحظ . ( 3 ) القائل صعصعة بن صوحان ، تغذى عند معاوية فتناول من بين يديه شيئا ، فقال معاوية : يا بن صوحان : انتجعت من بعد ، فقال : من أجدب انتجع . ( 4 ) النوار كسحاب : المرأة النفور من الربية . ( 5 ) ند البعير كضرب : نفر وذهب على وجهه شاردا . ( 6 ) أول من قاله عامر بن الظرب العدواني ، وهو مثل يضرب في ذم الحرص على الطعام . ( 7 ) أول من قاله مالك بن عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محلم الشيباني ، وكان سنان بن مالك ابن أبي عمرو بن عوف بن محلم شام غيما فأراد أن يرحل بامرأته - وهي أخت مالك بن عوف - فقال له مالك : أين تظعن يا أخي ؟ قال : أطلب موقع هذه السحابة ، قال : لا تفعل فإنه ربما خيلت وليس فيها قطر ، وأنا أخاف عليك بعض مقانب العرب ( جمع مقنب كمنبر : وهو جماعة الخيل والفرسان ) قال : لكني لست أخاف ذلك فمضى ، وعرض له مروان الفرظ بن زنباع العبسي ، فأعجله عنها وانطلق بها وجعلها بين بناته وأخواته ولم يكشف لها سترا ، فقال مالك بن عوف لسنان . ما فعلت أختي ؟ قال : نفتنى عنها الرماح ، فقال مالك : رب عجلة تهب ريثا ، ورب فروقة يدعى ليثا ( والفروقة بالفتح : الجبان الشديد الفزع ) ورب غيث لم يكن غيثا ، فأرسلها مثلا . يضرب للرجل يشتد حرصه على حاجة ويخرق فيها حتى تذهب كلها . ( 8 ) أي آكل وأملأ بطني ولو كان في ذلك الموت . ( 9 ) من أمثالهم « تطلب أثرا بعد عين » و « لا أطلب أثرا بعد عين » يضرب لمن ترك شيئا يراه ثم تبع أثره بعد فوت عينه ، وأول من قاله مالك بن عمرو العاملي ، وذلك أن بعض ملوك غسان كان يطلب في عاملة ذحلا ( أي ثأرا ) فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسماك ابنا عمرو ، فاحتبسهما عنده زمانا ثم دعاهما فقال لهما : إني قاتل أحد كما فأيكما أقتل ؟ فجعل كل واحد منهما يقول : اقتلنى مكان أخي ، فلما رأى ذلك قتل سماكا وخلى سبيل مالك ، فقال سماك حين ظن أنه مقتول أبماتا منها :وأقسم لو قتلوا مالكا * لكنت لهم حية راصدهوانصرف مالك إلى قومه ، فلبث فيهم زمانا ، ثم إن ركبا مروا وأحدهم يتغنى بهذا البيت فسمعت -