أنقع للظمآن » وقالوا : « القليل الدائم أكثر من الكثير المنقطع » وقال أبو الدّرداء « إني لأستجمّ نفسي ببعض الباطل ، كراهة أن أحمل عليها من الحق ما يملّها » وقال الشاعر :
وإني لحلو تعترينى مرارة * وإني لصعب الرأس غير جموح « 1 »
وقالوا في عذل المصلح ولائمة المقتصد : « الشحيح أعذر من الظالم « 2 » » وقالوا :
« ليس من العدل سرعة العذل » وقالوا : « لعلّ له عذرا وأنت تلوم « 3 » » وقالوا :
« ربّ لائم مليم « 4 » » وقال الأحنف : « ربّ ملوم لا ذنب له « 5 » » وقال : « إعطاء السائل تضرية « 6 » ، وإعطاء الملحف مشاركة « 7 » » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تصلح المسألة إلا في ثلاث : فقر مدقع « 8 » ، وغرم مفظع ، ودم موجع « 9 » » وقال الشاعر :
الحرّ يلحى والعصا للعبد * وليس للملحف غير الرّدّ « 10 »
وقالوا : « إذا جدّ السؤال جدّ « 11 » المنع » وقالوا : « احذر إعطاء المخدوعين « 12 » ،
هامش
( 1 ) ويروى لحسان بن ثابت :وإني لحلو تعترينى مرارة * وإني لتراك لما لم أعود( 2 ) يقول : إنهم حين تجنوا على المقتصد ولاموه ووصفوه بالشح كذبا ، جعلوا له في شحه عذرا أقوى من عذر الظالم .
( 3 ) مثل يضرب لمن يلوم من له عذر لا يعلمه اللائم ، وهو عجز بيت وصدره :* تأن ولا تعجل بلومك صاحبا *( 4 ) ألام : أتى بما يلام عليه ، والمثل لأكثم بن صيفي .
( 5 ) قال الميداني « هذا من قول أكثم بن صيفي ، يقول : قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه وهم لا يعرفون حجته وعذره فهو يلام عليه . وذكروا أن رجلا في مجلس الأحنف بن قيس قال : ليس شئ أبغض إلى من التمر والزبد فقال الأحنف « رب ملوم لا ذنب له » .
( 6 ) التضرية : التعويد والإغراء . وأصله من ضري الكلب بالصيد كفرح : تعود ، وأضراه صاحبه به وضراه : عوده وأغراه .
( 7 ) أي مشاركة له في الإلحاف لأنك باعطائه عاونته وأجرته .
( 8 ) أي شديد ملصق بالدقعاء ، وهي الأرض .
( 9 ) أي في حال جمع المال لدية القتيل .
( 10 ) يلحى : يلام ، لحاه يلحاه : لامه .
( 11 ) أي قوى واشتد .
( 12 ) المصدر مضاف لفاعله : أي احذر أن تعطى وأنت مخدوع .