وقال آخر :
كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت * بنيها ولم ترقع بذلك مرقعا
وقال اللّه تبارك وتعالى : « ولا تبذّر تبذيرا . إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشّياطين » وقال :
« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 1 »
»
فأذن في العفو ولم يأذن في الجهد ، وأذن في الفضول ولم يأذن في الأصول « 2 » ، وأراد كعب بن مالك أن يتصدق بماله ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمسك عليك مالك » فالنبي صلى اللّه عليه وسلم يمنعه من إخراج ماله في الصدقة . وأنتم تأمرونه بإخراجه في السّرف والتبذير ! . وخرج غيلان بن سلمة من جميع ماله ، فأكرهه عمر على الرجوع فيه ، وقال : « لو متّ لرجمت قبرك كما يرجم قبر أبى رغال « 3 » » وقال اللّه جل وعز :
« لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ »
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يكفيك ما بلّغك المحلّ « 4 » » وقال : « ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى » وقال اللّه تبارك وتعالى
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن المنبتّ لا أرضا
هامش
( 1 ) العفو : ما يفضل عن الحاجة .
( 2 ) الفضول جمع فضل : وهو الزيادة ، والمراد بالأصول : المال المحتاج إليه في حياة الرجل ، أو صناعته أو تجارته .
( 3 ) قال صاحب القاموس : « وأبو رغال ككتاب ، في سنن أبي داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ابن عمر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبى رغال ، وهو أبو ثقيف وكان من ثمود . وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه » وقال صاحب اللسان : « أبو رغال ؛ اسمه زيد بن مخلف ، عبد كان لصالح النبي على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، بعثه مصدقا ، وأنه أتى قوما ليس لهم لبن إلا شاة واحدة ولهم صبي قد ماتت أمه فهم يعاجونه بلبن تلك الشاة - يعنى يغذونه ، والعجى كغنى : الذي يغذى بغير لبن أمه - فأبى أن يأخذ غيرها ، فقالوا : دعها نحايى بها هذا الصبى . فأبى فيقال : إنه نزلت به قارعة من السماء ، ويقال : بل قتله رب الشاة ، فلما فقده صالح قام في الموسم ينشد الناس فأخبر بصنيعة فلعنه ، فقره بين مكة والطائف يرجمه الناس » - وقد قدمنا عنه كلمة في نسب ثقيف في الجزء الثاني ص 146 .
( 4 ) يروى في خطبة أكثم بن صيفي أمام كسرى « يكفيك من الزاد ما بلغك المحل » - انظر جمهرة خطب العرب 1 : 22 .