تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقال أبو المعافى :
إن التوانى أنكح العجز بنته * وساق إليها حين زوّجها مهرا « 1 » فراشا وطيئا ثم قال لها اتّكى * فقصر كما لا بدّ أن تلدا الفقرا « 2 »
وقال عثمان بن أبي العاص : « ساعة لدنياك وساعة لآخرتك » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنهاكم عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال » وقال : « خير الصّدقة ما أبقى غنى ، واليد العليا خير من اليد السّفلى « 3 » ، وابدأ بمن تعول » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الثلث ، والثلث كثير ، إنّك أن تدع ولدك أغنياء خير من أن يتكفّفوا الناس » وقال ابن عباس : « وددت أن الناس غضّوا من الثلث شيئا ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الثلث ، والثلث كثير » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » . وأنتم ترون أن المجد والكرم أن أفقر نفسي بإغناء غيرى ، وأن أحوط عيال غيرى بإضاعة عيالي ، وقال في ذلك ابن هرمة :
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا « 4 »
وقال آخر :
كمفسد أدناه ومصلح غيره * ولم يأتمر في ذاك أمر صلاح
هامش
( 1 ) أي أن التوانى زوج ابنته للعجز ولم يكلفه مهرا ، بل بعث إليه بابنته وساق معها مهرها . ( 2 ) فراشا بدل من مهرا : أي ثم قال لها اتكئى على هذا الفراش الوثير واستريحى ولا تعملى شيئا ، وقصرك أن تفعل كذا ، وقصارك بالفتح وبضم وقصيراك وقصارك بضمهما : أي جهدك وغايتك ، أي غاية أمركما التي لا مناص منها أن تلدا مولودا اسمه الفقر . ( 3 ) اليد العليا : المعطية . والسفلى : المعطاة . ( 4 ) يعنى النعامة ، وقد ضربوا بها المثل في الحمق فقالوا « أحمق من نعامة » قال الميداني في شرحه « وذلك أنها تنتشر للطعم فربما رأت بيض نعامة أخرى قد انتشرت لمثل ما انتشرت هي له فتحضن بيضها وتنسى بيض نفسها ، ثم تجىء الأخرى فترى غيرها على بيض نفسها ، فتمر لطيتها ( أي لوجهها ) وإياها عنى ابن هرمة بقوله : كتاركة بيضها . . . » ثم قال « وزعم أبو عبيدة أن ابن هرمة عنى بقوله : كتاركة بيضها الحمامة التي تحضن بيض غيرها وتضيع بيض نفسها » .