وقال أحيحة بن الجلاح :
استغن أو مت ولا يغررك ذو نشب * من ابن عم ولا عمّ ولا خال
إني أكبّ على الزّوراء أعمرها * إن الكريم على الأقوام ذو المال « 1 »
وقال أيضا :
استغن عن كل ذي قربى وذي رحم * إن الغنىّ من استغنى عن الناس
والبس عدوّك في رفق وفي دعة * لباس ذي إربة ، للدهر لبّاس « 2 »
ولا يغرّنك أضغان مزمّلة * قد يضرب الدّبر الدامي بأحلاس « 3 »
وقال سهل بن هارون :
إذا امرؤ ضاق عنى لم يضق خلقي * من أن يراني غنيّا عنه بالياس
فلا يراني إذا لم يرع آصرتى * مستمريا دررا منه بإبساس « 4 »
لا أطلب المال كي أغنى بفضلته * ما كان مطلبه فقرا إلى الناس « 5 »
وقال أبو العتاهية :
أنت ما استغنيت عن صا * حبك الدهر أخوه
فإذا احتجت إليه * ساعة مجّبك فوه
وقال أحيحة بن الجلاح :
فلو أنى أشاء نعمت بالا * وبا كرنى صبوح أو نشيل « 6 »
هامش
( 1 ) الزوراء : أرض كانت لأحيحة بن الجلاح ، سميت ببئر كانت فيها ( والزوراء : البئر البعيدة العقر ) - انظر معجم البلدان 4 : 412 - والبيت فيه :إني أقيم على الزوراء أعمرها * إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال( 2 ) الإربة : الدهاء .
( 3 ) مزملة : دفينة خفية ، من التزميل وهو الإخفاء واللف في الثوب ، والدبر : البعير أصيب بقرحة من الرحل ، والأحلاس : جمع حلس كقرد ، وهو ما يوضع على ظهر البعير تحت الرحل .
( 4 ) الآصرة : صلة المودة أو القرابة ، والمستمرى : الحالب ، والدرر : اللبن ، والإبساس :
التلطف بالناقة عند الحلب بأن يقال لها بس بس تسكينا لها .
( 5 ) ما في « ما كان » مصدرية ظرفية أي مدة كون طلبه يعد فقرا إلى الناس .
( 6 ) باكرنى : جاءني في بكرة النهار ، والصبوح : ما حلب من اللبن بالغداة ، والنشيل : اللحم المطبوخ : بغير تابل ، أو اللبن ساعة يحلب .