تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
كتاب ، ولن ( تلزم « 1 » ) من نفسك في البرّ قليلا إلّا ألزمت نفسي منه كثيرا ، وإن كنت لا أستكثر شيئا منك ، أدام اللّه مودّتك ، وثبّت إخاءك ، واستماح « 2 » لي منك ، فرأيك في متابعة الكتب ومحادثتى فيها بخبرك ، موفّقا إن شاء اللّه » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 262 )

321 - كتابه إلى أبى الرازي

وخرج المأمون يوما من باب البستان ببغداد ، فصاح به رجل بصرىّ : يا أمير المؤمنين ، إني تزوجت بامرأة من آل زياد ، وإن أبا الرازي « 3 » فرّق بيننا ، وقال : هي امرأة من قريش ، فأمر المأمون عمرو بن مسعدة فكتب إلى أبى الرازي : « إنه قد بلغ أمير المؤمنين ما كان من الزّياديّة وخلعك إياها إذ كانت من قريش ، فمتى تحاكمت إليك العرب - لا أمّ لك « 4 » - في أنسابها ؟ ومتى وكّلتك قريش يا بن الّلخناء « 5 » بأن تلصق بها من ليس منها ؟ فخلّ بين الرجل وامرأته ، فلئن كان زياد من قريش إنه لابن سميّة ، بغىّ عاهرة ، لا يفتخر بقرابتها ، ولا يتطاول بولادتها ، ولئن كان ابن عبيد لقد باء بأمر عظيم ، إذ ادّعى إلى غير أبيه لحظّ تعجّله ، وملك قهره » .
هامش
( 1 ) في هذه الكلمة بياض بالأصل ، والسياق يقتضيها . ( 2 ) استماحه : سأله أن يشفع له . ( 3 ) هو محمد بن عبد الحميد المعروف بأبى الرازي ، ولاه المأمون اليمن سنة 212 ه - تاريخ الطبري 10 : 279 . ( 4 ) انظر الجزء الثاني ص 20 . ( 5 ) اللخن بالتحريك قبح ريح الفرج ، وامرأة لخناء ، ويقال اللخناء : التي لم تختن ، وهي من شتم العرب ، كأنهم يقولون : يادنىء الأصل ، أو يالئيم الأم .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 434 | أحمد زكي صفوت