تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

324 - كتابه إلى بختيشوع

وله إلى بختيشوع « 1 » : « فإنك ممن إذا أسّس بنى ، وإذا غرس سقى ، لاستتمام بناء أسّه ، واجتناء ثمار غرسه ، وأسّك قد بلى « 2 » وقارب الدّروس ، وغرسك في حفظي قد عطش وشارف اليبوس ، فتدارك بالبناء ما أسّست ، وبالسّقى ما غرست . قد جعلك اللّه ممن يحتمل الدّالة الكبيرة ، لذي الحرمة اليسيرة ، ورفعك عن أن تتلقّى استزادة المستزيد بعنف الحميّة والإعراض والنّبوة ، لأن هذا من أخلاق من حدثت نعمته ، وصغرت همته ، فأمّا من انقادت النعم له في أوّله وآخره ، وكان له في تشييد المكارم وربّ « 3 » الصنائع ، مثل سهمك . فإنه ينصف من نفسه ، ويقضى عن حقه ، ويحتمل دالّة المتحرّم « 4 » ، ويجاوز بالمستزيد غاية استحقاقه « 5 » » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 363 )
هامش
( 1 ) هو بختيشوع بن جبرئيل بن بختيشوع الطبيب المشهور ، وقد رفع المأمون منزلته ، وأكرمه غاية الإكرام ، وأخرجه معه إلى بلاد الروم حين خرج إليها سنة 213 ه ، وكان كذلك عظيم المنزلة عند المتوكل ، وتوفى سنة 256 - ه انظر أخباره في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 1 : 135 ، وأخبار الحكماء لابن القفطي ص 102 ( طبع أوربة ) . ( 2 ) في الأصل « ثرى » وأراه محرفا ، وإن صح فهو من ثريت الأرض كفرح : إذا نديت وابتلت ومعناه : قد ندى ورطب فتأكل ، - وهو مع ذلك تخريج متكلف - أو هو محرف عن ( ثرم ) من ثرمت السن كفرح : إذا انكسرت من أصلها . ( 3 ) رب الصنيعة كنصر : نماها وزادها وأتمها وأصلحها . ( 4 ) تحرم منه بحرمة : تمنع وتحمى بذمة . ( 5 ) قدمنا لك في ص 429 أن الشطر الأول من هذا الكتاب رواه ياقوت في معجم الأدباء صادرا من عمرو بن مسعدة إلى الحسن بن سهل .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 436 | أحمد زكي صفوت