تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
نعشها ، وجعل - تعالى جدّه - ما ينعم به عليه بعدها من نعمة ، معرّى من نقمة ، وما يوليه بعد قبضها من منحة ، مبرّأ من محنة ، فأحكام اللّه - تعالى جدّه ، وتقدست أسماؤه - جارية على غير مراد المخلوقين ، لكنه تعالى يختار لعباده المؤمنين ما هو خير لهم في العاجلة ، وأبقى لهم في الآجلة ، اختار اللّه لك في قبضها إليه ، وقدومها عليه ، ما هو أنفع لها وأولى بها ، وجعل القبر كفؤا لها ، والسلام » . وقيل إن هذه الرسالة لأبى الفضل بن العميد « 1 » . ( وفيات الأعيان 1 : 390 )

320 - كتابه له

وكتب عمرو بن مسعدة : وصل إلىّ كتابك ، على ظمأ منى إليه ، وتطلّع شديد ، وبعد عهد بعيد ، ولوم منى على ما مسستنى به من جفائك ، على كثرة ما تابعت من الكتب ، وعدمت من الجواب ، فكان أولّ ما سبق إلىّ من كتابك السرور بالنظر إليه ، أنسا بما تجدّد لي من رأيك ، في المواصلة بالمكاتبة ، ثم تضاعف المسرّة بخبر السّلامة ، وعلم الحال في الهيئة ، ورأيتك بما تظاهرت من الاحتجاج في ترك الكتاب ، سالكا سبيل التخلّص مما أنا مخلّصك منه ، بالإغضاء عن إلزامك الحجّة في ترك الابتداء والإجابة ، وذكرت شغلك بوجوه من الأشغال كثيرة متظاهرة مملّة « 2 » لا أجشّمك متابعة الكتب ، ولا أحمل عليك المشاكلة بالجواب ، ويقنعني منك في كل شهر
هامش
( 1 ) وأنت إذا تأملت هذه الرسالة وجدتها بنسج ابن العميد أشبه ، إذ تتجلى فيها الصنعة البديعية من الطباق والجناس الناقص والسجع مما كان عماد طريقته ، ولم يكن فاشيا في كتابة ابن مسعدة ولا كتاب عصره . ( 2 ) في الأصل « ممكنة » وهو تحريف .