315 - كتابه إلى المأمون
« وقدم على المأمون رجل من أبناء الدّهاقين « 1 » وعظمائهم من أهل الشام ، على عدة سلفت له من المأمون ، من توليته بلده ، وأن يضمّ إليه مملكته ، فطال على الرجل انتظار خروج أمر أمير المؤمنين ، فقصد عمرو بن مسعدة ، وسأله إيصال رقعة إلى المأمون من ناحيته ، فقال : اكتب بما شئت فإني موصله ، قال : فتولّ ذلك عنى حتى تكون لك نعمتان ، فكتب عمرو :
« إن رأى أمير المؤمنين أن يفكّ أسر عدته من ربقة « 2 » المطل ، بقضاء حاجة عبده ، والإذن له بالانصراف إلى بلده ، فعل موفّقا » .
فلما قرأ المأمون الرقعة دعا عمرا وجعل يعجب من حسن لفظها ، وإيجاز المراد فيها ، فقال له عمرو : فما نتيجتها يا أمير المؤمنين ؟ قال : الكتابة له في هذا الوقت بما سأل ، لئلا يتأخر فضل استحساننا كلامه ، وبجائزة تفي دناءة المطل .
( زهر الآداب 3 : 357 )
316 - كتابه في وصاة
وأمره المأمون أن يكتب لشخص كتابا إلى بعض العمّال بالوصية عليه والاعتناء بأمره في سطر واحد ، فكتب إليه :
« كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه ، معنىّ بمن كتب له ، ولن يضيع بين الثّقة والعناية حامله ، والسلام » .
قال ابن خلكان : وقيل إن هذا من كلام الحسن بن وهب ، والأول أصح وأشهر ( وفيات الأعيان 1 : 390 ؛ ونهاية الأرب 7 : 260 )
هامش
( 1 ) الدهاقين : جمع دهقان بالكسر والضم ، وهو رئيس الإقليم ، وزعيم فلاحى العجم ، معرب .
( 2 ) الربق بالكسر : حبل فيه عدة عرى يشد به البهم ، كل عروة ربقة .