قبلنا مكرّما مقدّما معظّما ، وقد زادك اللّه في أعين الخاصّة والعامّة جلالة وبجالة « 1 » ، فأصبحوا يرجونك لأنفسهم ، ويعدّونك لأحداثهم ونوائبهم ، وأرجو أن يوفّقك اللّه لمحابّه كما وفّق لك صنعه وتوفيقه ، فقد أحسنت جوار النعمة فلم تطغك ، ولم تزدد إلا تذلّلا وتواضعا ، فالحمد للّه على ما أنالك وأبلاك « 2 » وأودع فيك ، والسلام » .
( كتاب بغداد لابن طيفور 6 : 150 ، وتاريخ الطبري 10 : 278 )
306 - كتاب الهزبر بن صببح إلى عبد اللّه بن طاهر
وكتب إلى عبد اللّه بن طاهر الهزبر بن صبيح يستمنحه لشاعر مدحه : « جعلت فداك أيها الأمير ، ومدّ اللّه لك في العمر ممتّعا بالنعم ، مكفيّا نوائب الدهر ، أنت - أيها الأمير - سماء ممطر ، وبحر لا يكدر ، وغيث ممرع « 3 » بحبائه المجدب ، ومنتهى أبصار « 4 » قوم ، ومثنى أعناقهم ، أصبحت لهم كالوالد تكرم زائرهم ، وتصفد « 5 » مادحهم ، وتصدر واردهم وقد انفرجت عنه الضّيقة ، وانزاحت عنه الكربة ، وكذلك كان آباؤك للمتعلّقين بهم ، والموجّهين رغبتهم نحوهم ، وإن كنت تمهّلت وسبقت سبقا بيّنا ، وذهبت بحيث لا يشقّ أحد غبارك ، ولا يجرى إلى غايتك ، وفتحت يدا مخضلّة « 6 » متدفّقة بالنّوال والإفضال ، على الحالّين بساحتك ، والمنتجعين خصب جنابك .
وأنا أقدم عليك أيها الأمير في أشياء تشبه قدرك ، وأحبّ أن يكون أكثر زادك مما أفادك اللّه صنيعة تصنعها ، ونعمة تشكرها ، وتحوز أجرها ، وتصدّق الظنّ فيها .
هامش
( 1 ) بجله تبجيلا : عظمه ، وقد بجل ككرم بجالة وبجولا .
( 2 ) الإبلاء : الإنعام والإحسان ، يقال : أبلاه اللّه بلاء حسنا .
( 3 ) أمرع الوادي : أخصب ، والحباء : العطاء ، وفي الأصل « بحياته » .
( 4 ) في الأصل « أنصار » .
( 5 ) أصفده اصفادا : أعطاه ووصله ، والاسم الصفد بالتحريك .
( 6 ) مخضلة : ندية .