تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

305 - كتاب أحمد بن يوسف إلى عبد اللّه بن طاهر

وكتب أحمد بن يوسف إلى عبد اللّه بن طاهر عند خروج عبيد اللّه ابن السّرىّ إليه يهنئه بذلك الفتح : « بلغني - أعزّ اللّه الأمير - ما فتح اللّه عليك ، وخروج ابن السّريّ إليك ، فالحمد للّه الناصر لدينه ، المعزّ لدولة خليفته على عباده ، المذلّ لمن عند « 1 » عنه وعن حقّه ، ورغب عن طاعته ، ونسأل اللّه أن يظاهر له النّعم ، ويفتح له بلدان الشّرك ، والحمد للّه على ما وليك به مذ ظعنت « 2 » لوجهك ، فإنّا ومن قبلنا نتذاكر سيرتك في حربك وسلمك ، ونكثر التعجّب لما وفّقت له من الشدة واللّيان في مواضعهما ، ولا نعلم سائس جند ورعية عدل بينهم عدلك ، ولا عفا بعد القدرة عمن آسفه « 3 » وأضغنه عفوك ، ولقلّما رأينا ابن شرف لم يلق بيده متّكلا على ما قدّمت له أبوّته ، ومن أوتى حظّا وكفاية وسلطانا وولاية ، لم يخلد إلى ما عفا « 4 » له حتى يخلّ بمساماة ما أمامه ، ثم لا نعلم سائسا استحقّ النّجح لحسن السيرة ، وكفّ معرّة الأتباع ، استحاقك ، وما يستجيز أحد ممن قبلنا أن يقدّم عليك أحدا يهوى عند الحاقّة « 5 » ، والنازلة المعضلة ، فليهنيك « 6 » منّة اللّه ومزيده ، ويسوّغك اللّه هذه النعمة التي حواها لك ، بالمحافظة على ما به نمّت لك ، من التمسّك بحبل إمامك ومولاك ومولى جميع المسلمين ، وملّاك « 7 » وإيانا العيش ببقائه ، وأنت تعلم أنّك لم تزل عندنا وعند من
هامش
( 1 ) عند عن الطريق كنصر وسمع وكرم عنودا : مال . ( 2 ) ظعن كمنع : سار . ( 3 ) آسفه : أغضبه . ( 4 ) عفا الشئ : إذا كثر وزاد . ( 5 ) الحاقة : النازلة . ( 6 ) في الأصل « فليهنك » وجاء في لسان العرب والمصباح « تقول العرب في الدعاء : ليهنئك الولد ، وليهنئك الفارس ، بجزم الهمزة ، وبإبدالها ياء ساكنة ، ولا يجوز ليهنك بحذف الياء كما تقول العامة » . أقول : والوجه في إبقاء الياء مرعاة أصلها وهو الهمزة ، وأن ذلك الإبدال عارض للتخفيف لا يعتد به وإلا فالحق حذف الياء لموجب الجزم . ( 7 ) ملاك اللّه حبيبك تملية : متعك به وأعاشك معه طويلا .