إلى اللّه تعالى ، بإقامة حقّه وعدله ، وإلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بتنفيذ أمره وصدقته ، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه ، والكتاب إلى عماله ، فلئن كان ينادى في كل موسم بعد أن قبض اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك ، فيقبل قوله ، وتنفّذ عدته ، إن فاطمة رضى اللّه عنها لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لها .
وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطّبرىّ مولى أمير المؤمنين يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها ، وما فيها من الرّقيق والغلّات وغير ذلك ، وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن عبد اللّه بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ، لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلهما .
فاعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين ، وما ألهمه اللّه من طاعته ، ووفّقه له من التقرّب إليه وإلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأعلمه من قبلك ، وعامل محمد بن يحيى ومحمد بن عبد اللّه بما كنت تعامل به المبارك الطبري ، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلّاتها إن شاء اللّه ، والسلام » .
وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة 210 ه .
( فتوح البلدان للبلاذري ص 40 ، ومعجم البلدان 6 : 345 )
310 - كتاب أبى العتاهية إلى الفضل بن معن بن زائدة
وكتب أبو العتاهية إلى الفضل بن معن بن زائدة :
« أما بعد : فإني توسّلت إليك في طلب نائلك « 1 » بأسباب الأمل ، وذرائع الحمد ، فرارا من الفقر ، ورجاء للغنى ، فازددت بهما بعدا مما فيه تقرّبت وقربا مما فيه تبعّدت ، وقد قسمت اللائمة « 2 » بيني وبينك ، لأنى أخطأت في سؤالك ، وأخطأت في منعى :
هامش
( 1 ) النائل : العطاء كالنوال والنال .
( 2 ) اللائمة : اللوم .