سدّ اختلالى ، إلا دهمتنى فيها خيبة تكسف بالى ، وأنت من لا يتخطاه الأمل في أوان عطلته ، ولا يجاوز رجاءه الحرمان في حين ولايته ، وليس لذمّ عليك طريق ، ولا إلى مدحك سبيل ، لأنى إذا قلت فيك ما لا تعرف به ، عورضت بالتكذيب ، وإن أتيت بما لم تولنى ، طالبت حالي بالتحقيق ، فلا يرى الناس فيها أثر تصديق ، وقد صفرت يدي من فائدتك ، بعد أن كنت ملأتها من عائدتك « 1 » ، فإن رأيت أن تجيرنى من الحدثان « 2 » ، وتقيلني من قيد الزمان ، فعلت إن شاء اللّه » .
( الأوراق للصولى 1 : 235 )
246 - ومن كلامه
« لك جدّ « 3 » تنجده همّتك ، وإنعام تفوه به نعمتك ، فهي تحسر « 4 » الناظر إليها ، وتحيّر الواقف عليها ، حتى كأنها تناجيه بحسن العقبى ، وتوحى إليه ببعد المدى ، وللّه درّ نابغة بنى ذييان في قوله :
مجلّتهم ذات الإله ، ودينهم * قويم ، فما يرجون غير العواقب « 5 »
( الأوراق للصولى 1 : 232 )
هامش
( 1 ) العائدة : المعروف والصلة .
( 2 ) حدثان الدهر بالتحريك : حوادثه ونوبه .
( 3 ) الجد : الحظ والخظوة والعظمة .
( 4 ) أي تقطع بصره وتكله .
( 5 ) هذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني يمدح عمرو بن الحارث الأصغر الغساني ، ومطلعها :كلينى لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطىء الكواكبوجاء في لسان العرب : « والمجلة : الصحيفة فيها الحكمة ، كذلك روى بيت النابغة بالجيم ، « مجلتهم ذات الإله . . . » يريد الصحيفة ، لأنهم كانوا نصارى ، فعنى الإنجيل ، ومن روى « محلتهم » أراد الأرض المقدسة وناحية الشأم والبيت المقدس ، وهناك كان بنو جفنة ، وقال الجوهري : معناه أنهم يحجون فيحلون مواضع مقدسة » .