تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لأكون كأسوة المنقطعين إليك ، المنتظمين في خيطك ، وجعلت ذلك شعاره في علتك ، حتى يأتيني المرجوّ من سلامتك ، وأخّرت الكتاب بالعيادة ، وإرسال من يقوم مقامي فيها لديك ، لأنى إذا استقصيت في الكتاب وصف ما يداخلنى طال ، فعققت به من قصدت برّه ، والرسول فلا يحمل ما يتضمنه صدري ، فينثل « 1 » كنه ما عندي ، ولا يلقاك بسحنة « 2 » مرسله ، التي تترجم عن نيته ، فإني لكذلك أميّل « 3 » بين التقرير في إتيانك قبل استئذانك ، أو تقدمة استطلاع رأيك ، إذ جاءني البشير بإفراقك « 4 » وإقبال العافية إليك ، وظهور تباشيرها عليك ، فانحسر « 5 » كل هم ، وزال كل غمّ ، ورحب « 6 » من الأرض ما كان متضايقا علىّ ، واستقبلت أملا سرّتنى جدّته ، وسرّى « 7 » عنى ما كنت أجده ، فالحمد للّه الذي أشجى « 8 » عدوّك ، ولم يصدّق طمعه ، وأزال غصّة وليّك ، ولم يحقّق حذره ، وأنا أسأل اللّه الذي وهب لنا إقالته « 9 » ، وساق إليك عافيته ، أن يهب لك عمرا زائدا على أمنيّتك ، متجاوزا حدّ إحسانك ، موفيا « 10 » على مبلغ ظنك ، ويصل العز لك في أمده ، بكريم المنقلب من بعده ، ويجعل حسن بلائه عندك ، كمدا في صدر حاسدك ، وجمالا في عين مؤمّلك ، وسرورا للمتصلين بك إن شاء اللّه » . ( الأوراق للصولى 1 : 234 )

245 - كتاب له

وكتب : « من قصر في الشغل عمره ، قلّ في العطلة « 11 » صبره ، وما من وجهة أؤمّل فيها
هامش
( 1 ) من نثل الكنانة كضرب : إذا استخرج نبلها فنثرها . والمعنى فيبلغ ويؤدى وربما كان الأصل « فينقل » . ( 2 ) السحنة : الهيئة . ( 3 ) ميل بين أمرين : تردد بينهما أيهما يأتي ، وفي الأصل « أمثل وهو تصحيف . ( 4 ) أفرق من مرضه : برئ . ( 5 ) أي انكشف . ( 6 ) رحب : اتسع . ( 7 ) أي ذهب وانكشف . ( 8 ) أي أحزن . ( 9 ) أقال اللّه عثرته : إذا رفعه من سقوطه ، والمعنى هنا : وهب لنا شفاءه من علته . ( 10 ) أي زائدا . ( 11 ) تعطل الرجل : بقي لا عمل له ، والاسم العطلة .