252 - كتاب له
وروى الصّولى قال : ومن كلامه :
« لقد أحلّك اللّه من الشرف أعلى ذروته ، وبلّغك من الفضل أبعد غايته ، فالآمال إليك مصروفة ، والأعناق إليك معطوفة ، عندك تنتهى الهمم السامية ، وعليك تقف الظنون الحسنة ، وبك تثنى الخناصر « 1 » ، وتستفتح أغلاق « 2 » المطالب ، ولا يستريث « 3 » النّجح من رجاك ، ولا تعروه النوائب في ذراك « 4 » » .
( كتاب الأوراق للصولى 1 : 232 )
* * * وفي رواية أخرى للصولى أيضا قال :
قالوا للقاسم بن يوسف - أخي أحمد بن يوسف - أقبلت على الشعر وتركت البلاغة ، فقال : امتحنونى ، فقيل له : فاكتب إلى محمد بن منصور في الرضا عن هذا الرجل ، فقد كان في ناحيته ثم عتب عليه ، فكتب إليه :
« قد أحلّك اللّه من الشرف في أعلى ذروته ، وبلّغك من الفضل أبعد غايته ، فالآمال إليك عائلة « 5 » ، والأعناق نحوك مائلة ، وإليك تنتهى الهمم السامية ، وعليك تقف الظنون الراجية ، لا يستريث نجحا من رجاك ، ولا تعروه النوائب في ذراك .
وفلان ممن قدمت بك حرمته ، وطالت لك خدمته ، ووجبت لك حقوق عليه ، وهي أوكد وسيلة ، وأقصد ذريعة ، وقد فرط « 6 » جرم ما تعمّده ، وخطأ جرى القضاء به ، وفي عتبك ما قوّمه ، وفي عفوك ما تلافى زلّته ، إن شاء اللّه » .
( كتاب الأوراق للصولى 1 : 197 )
هامش
( 1 ) كناية عن أنه المعول عليه في قضاء الحاجات والمآرب ، كما يقال : هو مطمح أنظار الآملين ومعقد رجائهم ومحط آمالهم .
( 2 ) الأغلاق : جمع غلق بالتحريك ، وهو القفل .
( 3 ) استراثه : استبطأه .
( 4 ) أي في ظلك وكنفك .
( 5 ) أي عائلة . يقال : عالت الفريضة في الحساب : أي زادت وارتفعت ، والمعنى : قد اتجهت إليك لآمال وتكاثرت حتى جازت الحد .
( 6 ) أي سبق .