تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
العواقب ، وتؤدّيهم إليه رواجع ما قدّموا ، فلا يكونون بعملهم متجاوزين لهممهم - وفيهم الذي هم فيه - إلى ما يمنعهم « 1 » . واستديموا معشر المسلمين سابغ النعمة ، بحمد موليها والمتطوّل بها ، وقد ترون ما كنتم فيه قبلها ، وما آلت إليه حال من سلبها ، ثم يعقب الندامة حين لا مستعتب « 2 » ولا نظرة يمكن فيها استقالة الفارط بتقصير ولا هفوة زلل ، وثقوا من رعاية أمير المؤمنين محمود آثاركم ، وما مضى من بلاء كلّ امرئ منكم ، بما تطمئنون إليه ، وتتوقعون عادته ، بأسنى ما ترتفع إليه آمالكم ، وتسمو إليه هممكم ، إلى ما يدّخر اللّه لمن تمسّك بهداه ، واعتصم بتقواه ، وجاهد عن حقه ، وافيا بأمر عهده ، من جزيل ثوابه ، وكريم مآبه ، إلى الدار التي هي أكبر درجات وأكبر تفضيلا . أحبّ أمير المؤمنين أن يتعهّدكم بعظة تنبّهكم على حظّكم ، وتثبّت من بصائركم وتقطع من طمع الشيطان وحزبه فيكم ، لما يجب عليه إرشادكم ، ويرجو من تأدية حق منّ اللّه عز وجل فيكم ، ولما يرى من اتصالكم بحبله ، وما يشمله من الصنيع فيما ولّاكم اللّه به ، وتولاه لكم . وأمير المؤمنين يسأل اللّه الذي دلّ على الدعاء تطوّلا ، وتكفّل بالإجابة حتما ، فقال عز وجل :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
أن يجمع على رضاه ألفتكم ، وأن يصل على الطاعة حبلكم ، وأن يمتّعكم بأحسن ما أودعكم من مننه ، ويوزعكم « 3 » عليها من شكره ، ما يواصل لكم مزيده ، وأن يكفيكم كيد الكافرين ، وحسد الباغين ، ويحفظ أمير المؤمنين فيكم بأفضل ما حفظ به « إمام هدى » في أوليائه وشيعته ، ويحمل عنه ثقل ما حمّله منكم . وباللّه يستعين أمير المؤمنين على ما ينوى من جزائكم بالحسنى ،
هامش
( 1 ) في الأصل « فلا يكون عملهم غير متجاوزين بهممهم وفيهم الذي هم فيه إلى ما يمنعه » والعبارة كما ترى مضطربة . ( 2 ) أي استعتاب ، واستعتبه : طلب إليه العتبى . وهي الصفح والرضا . والنظرة : التأخير . ( 3 ) أي يلهمكم .