تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
« من عبد اللّه الإمام « 1 » المأمون أمير المؤمنين إلى المبايعين على الحق ، والناصرين للدين ، من أهل خراسان وغيرهم من أهل الإسلام . سلام عليكم ، فإن أمير المؤمنين يحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلّى على محمد عبده ورسوله ، أما بعد : فالحمد للّه القادر القاهر ، الباعث الوارث ، ذي العزّ والسلطان ، والنور والبرهان ، فاطر « 2 » السماوات والأرض وما بينهما ، والمتقدّم بالمنّ والطّول على أهلهما ، قبل استحقاقهم لمثوبته بالمحافظة على شرائع طاعته ، الذي جعل ما أودع عباده من نعمته ، دليلا هاديا لهم إلى معرفته ، بما أفادهم من الألباب التي يفهمون بها فصل الخطاب ، حتى أقيموا على موارد الاختبار ، وتعقّبوا مصادر الاعتبار ، وحكموا على ما بطن بما ظهر ، وعلى ما غاب بما حضر ، واستدلّوا بما أراهم من بالغ حكمته ، ومتقن صنعته ، وحاجة متزايل « 3 » خلقه ومتواصله إلى القوم « 4 » بما يلمّه ويصلحه ، على أن له بارئا هو أنشأه وابتدأه ويسّر بعضه لبعض ، فكان أقرب وجودهم
هامش
وقد ذكر ابن النديم في الفهرست ص 171 « أن لعمارة بن حمزة كاتب المنصور ومولاه رسائل مجموعة من جملتها رسالة الخميس التي تقرأ لبني العباس » والظاهر أن رسالة عمارة هي أولى رسائل الخميس ، حتى كانت الفتنة بين الأمين والمأمون ، وكان أحمد بن يوسف في خراسان في ديوان الفضل بن سهل ، فعمل رسالة الخميس للدعاية للدولة العباسية وللمأمون ، وللاحتجاج له عن قتل أخيه ، وقد جاء في الفهرست لابن النديم ص 183 : « الكتب المجمع على جودتها . عهد أردشير ، كليلة ودمنة ، رسالة عمارة بن حمزة الماهانية ، اليتيمة لابن المقفع ، رسالة الخميس لأحمد بن يوسف » ولما ثار العباسيون ببغداد على المأمون ، ونصيوا عمه إبراهيم بن المهدى خليفة مكانه - كما سيأتي - عمل إبراهيم لنفسه رسالة خميس - وكان غزير الأدب وافر الفضل ، لم ير في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه لسانا ولا أحسن منه شعرا - إلى أن كانت خلافة المتوكل فعمل له إبراهيم بن العباس رسالة للخميس ، وقد ذكر ابن طيفور في المنظوم والمنئور صدر رسالتي إبراهيم بن المهدى وإبراهيم بن العباس ، وسيردان عليك بعد ، ولم يحدثنا التاريخ أنه عملت رسائل للخميس بعد ذلك ، وسبب انقطاعها ما كان من غلبة الترك على الخلفاء ، ثم استيلاء الديلم على بغداد ، وانهيار بنيان وحدة الدولة وتشعبها إلى دول مستقلة في المشرق والمغرب . ( 1 ) كان الأمين قد نهى عن الدعاء على المنابر في عمله كله للمأمون ، وأمر بالدعاء له عليها ، ثم من بعده لابنه موسى ، وهو يومئذ ظفل صغير وسماه الناطق بالحق ، وذلك سنة 195 ، فبلغ ذلك المأمون فتسمى بإمام الهدى وكوتب بذلك - انظر تاريخ الطبري 10 : 139 . ( 2 ) فاطر : خالق . ( 3 ) المتزايل : المتفرق . ( 4 ) القوم : القيام .