تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

207 - كتاب أحمد بن يوسف في قتل الأمين

وكان أول ما ارتفع به أحمد « 1 » بن يوسف الكاتب ، أنه لما قتل الأمين أمر طاهر بن الحسين الكتّاب أن يكتبوا إلى المأمون فأطالوا ، فقال طاهر : أريد أخصر من هذا ، فوصف له أحمد بن يوسف وموضعه من البلاغة فأحضره لذلك « 2 » فكتب : « أما بعد . فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النّسب واللّحمة « 3 » ، فقد فرّق حكم الكتاب والسنة بينه وبينه في الولاية والحرمة ، بمفارقته عصمة الدين ، وخروجه عن الأمر الجامع للمسلمين ، يقول اللّه عز وجل فيما اقتصّ علينا من نبإ نوح
هامش
( 1 ) هو أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح مولى بنى عجل بن لجيم بالكوفة ، استوزره المأمون بعد أحمد بن أبي خالد الأحول وتوفى سنة 213 - انظر ترجمته في الفخري ص 206 والأغانى ج 20 : ص 56 وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي 5 : 216 وغرر الخصائص الواضحة ص 109 ومعجم الأدباء 5 : 161 وكتاب الأوراق لأبى بكر الصولي 1 : 143 وكتاب بغداد لابن طيفور 6 : 234 . ( 2 ) هذه رواية زهر الآداب ، ومنها ترى أن هذا الكتاب كتب في بغداد ، وروى أنه كتب بمرو . روى الطبري قال : « لما بعث طاهر برأس محمد إلى المأمون ، بكى ذو الرياستين وقال : سل علينا سيوف الناس وألسنتهم ، أمرناه أن يبعث به أسيرا ، فبعث به عقيرا ، فقال له المأمون : قد مضى ما مضى فاحتل في الاعتذار منه ، فكتب الناس فأطالوا ، وجاء أحمد بن يوسف بشبر من قرطاس فيه « أما بعد . . » وكذلك روى الجهشيارى في كتاب الوزراء والكتاب قال : « ولما قتل طاهر محمدا المخلوع أنفذ رأسه إلى المأمون ، فقال الفضل بن سهل : ما فعل بنا طاهر إسل علينا سيوف الناس . . . الخ ثم قال : وأمر المأمون الفضل أن ينشئ كتابا عن طاهر بخبره ليقرأ على الناس ، فكتبت عدة كتب لم يرضها واستطالها ، فكتب أحمد بن يوسف . . . وروى ياقوت في معجم الأدباء الخبرين ، وقال بعد أن أورد الأول : فرضى طاهر ذلك وأنفذه ، ووصل أحمد بن يوسف وقدمه ، ثم أورد الثاني فقال : « وقيل إن المأمون لما حمل رأس المخلوع إليه وهو بمرو ، أمر بانشاء كتاب عن طاهر بن الحسين ، ليقرأ على الناس ، فكتبت عدة كتب لم يرضها المأمون ولا الفضل بن سهل ، فكتب أحمد بن يوسف هذا الكتاب ، فلما عرضت النسخة على ذي الرياستين رجع نظره فيها ثم قال لأحمد بن يوسف : ما أنصفناك ، ودعا بقهرمانه وأخذ القلم والقرطاس وأقبل يكتب بما يفرغ له من المنازل ، ويعد له فيها من الفرش والآلات والكسوة والكراع وغير ذلك ، ثم طرح الرقعة إلى أحمد بن يوسف وقال له : إذا كان في غد فاقعد في الديوان وليقعد جميع الكتاب بين يديك ، واكتب إلى الآفاق » . ( 3 ) اللحمة : القرابة .