تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
- وإن جلّ - حقير عند صفحك ، وذلك الذي عوّدك اللّه ، فأطال مدّتك ، وتمّم نعمتك ، وأدام بك الخير ، ورفع بك الشّرّ . هذه رقعة الواله « 1 » التي ترجوك في الحياة لنوائب الدهر ، وفي الممات لجميل الذّكر ، فإن رأيت أن ترحم ضعفي واستكانتى « 2 » ، وقلّة حيلتي ، وأن تصل رحمي ، وتحتسب « 3 » فيما جعلك اللّه طالبا ، وفيه راغبا ، فافعل ، وتذكر « 4 » من لو كان حيّا لكان شفيعي إليك » .

206 - رد المأمون عليها

فكتب إليها المأمون : « وصلت رقعتك يا أمّاه ، حاطك « 5 » اللّه وتولّاك بالرّعاية ، ووقفت عليها وساءنى - شهد اللّه - جميع ما أوضحت فيها ، لكنّ الأقدار نافذة ، والأحكام جارية ، والأمور متصرّفة ، والمخلوقون في قبضتها لا يقدرون على دفاعها ، والدنيا كلّها إلى شتات « 6 » وكل حىّ إلى ممات ، والغدر والبغى حتف الإنسان ، والمكر راجع إلى صاحبه « 7 » ، وقد أمرت بردّ جميع ما أخذ لك ، ولن تفقدى ممّن مضى إلى رحمة اللّه إلا وجهه ، وأنا بعد ذلك على أكثر مما تختارين ، والسلام » .
هامش
( 1 ) الوله بالتحريك : الحزن أو ذهاب العقل حزنا ، وهو ولهان وواله وآله ، وهي ولهى ووالهة وواله وميلاه ( بكسر الميم ) : شديدة الحزن والجزع على ولدها . ( 2 ) الاستكانة : الخضوع والذل . ( 3 ) احتسب بكذا أجرا عند اللّه : اعتده ينوى به وجه اللّه . ( 4 ) تعنى أباه الرشيد . ( 5 ) حاطه : حفظه وصانه . ( 6 ) الشتات : التفرق . ( 7 ) يعرض بالأمين .