تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ووارث علم الأوّلين وفخرهم * وللملك المأمون من أمّ جعفر كتبت ، وعيني تستهلّ دموعها * إليك ابن عمى من جفونى ومحجرى « 1 » وقد مسّنى ضرّ وذلّ كآبة * وأرّق عيني يا بن عمى تفكّرى أصبت بأدنى الناس منك قرابة * ومن زال عن كبدي فقلّ تصبّرى وهمت لما لاقيت بعد مصابه * فأمرى عظيم منكر حدّ منكر سأشكو الذي لاقيته بعد فقده * إليك شكاة المستهام المقهّر « 2 » وأرجو لما قد مرّ بي مذ فقدته * فأنت لبثّى خير ربّ مغيّر « 3 » أتى طاهر ( لا طهّر اللّه طاهرا ) * فما طاهر فيما أتى بمطهّر فأبرزنى مكشوفة الوجه حاسرا * وأنهب أموالي وأخرب « 4 » آدرى يعزّ على هارون ما قد لقيته * وما نالني من ناقص الخلق أعور فإن كان ما أسدى بأمر أمرته * صبرت لأمر من قدير مقدّر تذكّر أمير المؤمنين قرابتي * فديتك من ذي حرمة متذكّر
فلما قرأ المأمون شعرها بكى ثم قال : اللهم إني أقول كما قال أمير المؤمنين علىّ ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه لمّا بلغه قتل عثمان « واللّه ما أمرت ولا رضيت » اللهم جلّل قلب طاهر حزنا . ( تاريخ الطبري 10 : 213 ومروج الذهب 2 : 316 )

205 - كتاب السيدة زبيدة إلى المأمون

وكتبت إلى المأمون أيضا تستعطفه : « كلّ ذنب يا أمير المؤمنين - وإن عظم - صغير في جنب عفوك ، وكل زلل
هامش
( 1 ) استهل المطر : اشتد انصبابه ، ومحجر العين كمجلس ومنبر : ما دار بها . ( 2 ) الشكاة : الشكوى ، والمستهام : الهائم . ( 3 ) البث : أشد الحزن . ( 4 ) امرأة حاسر : حسرت عنها درعها وكشفته ، وكل مكشوفة الرأس والذراعين حاسر ، وأنهب ماله : جعله نهبا يغار عليه ، ومن جموع دار : آدر وأدؤر ، وقد روى بالوجهين .