تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
خراسان وأعماله وخراجه : أمره بتقوى اللّه وطاعته ، ورعاية أمر اللّه ومراقبته ، وأن يجعل كتاب اللّه إماما في جميع ما هو بسبيله ، فيحلّ حلاله ، ويحرّم حرامه ، ويقف عند متشابهه ، ويسأل عنه أولى الفقه في دين اللّه ، وأولى العلم بكتاب اللّه ، أو يردّه إلى إمامه ، ليريه اللّه عز وجل فيه رأيه ، ويعزم له على رشده . وأمره أن يستوثق من الفاسق علي بن عيسى وولده وعماله وكتابه ، وأن يشدّ عليهم وطأته ، ويحل بهم سطوته ، ويستخرج منهم كل مال يصحّ عليهم ، من خراج أمير المؤمنين ، وفىء المسلمين ، فإذا استنظف « 1 » ما عندهم وقبلهم من ذلك ، نظر في حقوق المسلمين ، والمعاهدين ، وأخذهم بحقّ كلّ ذي حق حتى يردوه إليهم ، فإن ثبتت قبلهم حقوق لأمير المؤمنين ، وحقوق للمسلمين ، فدافعوا بها وجحدوها ، أن يصبّ عليهم سوط عذاب اللّه ، وأليم نقمته ، حتى يبلغ بهم الحال التي إن تخطاها بأدنى أدب « 2 » ، تلفت أنفسهم وبطلت أرواحهم ، فإذا خرجوا من حق كل ذي حق أشخصهم كما تشخص العصاة - من خشونة الوطاء ، وخشونة المطعم والمشرب ، وغلظ الملبس - مع الثّقات من أصحابه ، إلى باب أمير المؤمنين إن شاء اللّه . فاعمل يا أبا حاتم بما عهدت إليك ، فإني آثرت اللّه وديني على هواي وإرادتي ، فكذلك فليكن عملك ، وعليه فليكن أمرك ، ودبّر في عمّال الكور الذين تمر بهم في صعودك ما لا يستوحشون معه إلى أمر يريبهم ، وظنّ يرعبهم ، وابسط من آمال أهل ذلك الثغر ومن أمانهم وعذرهم ، ثم اعمل بما يرضى اللّه منك وخليفته ومن ولّاك اللّه أمره إن شاء اللّه . هذا عهدي وكتابي بخطى ، وأنا أشهد اللّه وملائكته وحملة عرشه وسكان سماواته ، وكفى باللّه شهيدا » . وكتب أمير المؤمنين بخط يده لم يحضره إلا اللّه وملائكته . ( تاريخ الطبري 10 : 102 )
هامش
( 1 ) استنظف الوالي ما عليه من الخراج : استوفاه . ( 2 ) أي تأديب .