تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
من ولّيت عليها قبل مجاوزتى إياها ، كجرجان ونيسابور ونسا وسرخس « 1 » ، ولم آل الاحتياط في ذلك ، واختيار الكفاة وأهل الأمانة والصّحّة من ثقات أصحابي ، وتقدمت إليهم في ستر الأمر وكتمانه ، وأخذت عليهم بذلك أيمان البيعة ، ودفعت إلى كل رجل منهم عهده بولايته ، وأمرتهم بالمسير إلى كور أعمالهم ، على أخفى الحالات وأسترها ، والتشبّه بالمجتازين في ورودهم الكور ومقامهم بها ، إلى الوقت الذي سمّيت لهم ، وهو اليوم الذي قدّرت فيه دخولي إلى « مرو » ، والتقائى وعلىّ ابن عيسى ، وعملت في استكفائى إسماعيل بن حفص بن مصعب أمر جرجان بما كنت كتبت به إلى أمير المؤمنين ، فنفّذ أولئك العمال لأمرى ، وقام كلّ رجل منهم في الوقت الذي وقّت له بضبط عمله ، وإحكام ناحيته ، وكفى اللّه أمير المؤمنين المئونة في ذلك بلطيف صنعه . ولما صرت من مدينة « مرو » على منزل ، اخترت عدّة من ثقات أصحابي ، وكتبت بتسمية ولد علي بن عيسى وكتّابه وأهل بيته وغيرهم رقاعا ، ودفعت إلى كل رجل منهم رقعة باسم من وكّلته بحفظه في دخولي ، ولم آمن لو قصّرت في ذلك وأخّرته ، أن يصيروا عند ظهور الخبر وانتشاره ، إلى التغيب والانتشار ، فعملوا بذلك ، ورحلت عن موضعي نحو مدينة « مرو » ، فلما صرت منها على ميلين تلقّانى علىّ ابن عيسى في ولده وأهل بيته وقوّاده ، فلقيته بأحسن لقاء وآنسته ، وبلغت من توقيره وتعظيمه والتماس النزول إليه أوّل ما بصرت به ، ما ازداد به أنسا وثقة ، إلى ما كان ركن إليه قبل ذلك مما كان يأتيه من كتبي ، فإنها لم تنقطع عنه بالتعظيم والإجلال منى له والالتماس ، لألقى سوء الظن عنه ، لئلا يسبق إلى قلبه أمر ينتقض به ما دبّر أمير المؤمنين في أمره ، وأمرني به في ذلك ، وكان اللّه تبارك وتعالى هو المنفرد بكفاية أمير المؤمنين الأمر فيه ، إلى أن ضمني وإياه مجلسه ، وصرت إلى الأكل معه ،
هامش
( 1 ) هكذا ضبطه ياقوت في معجم البلدان ، ثم قال : « ويقال سرخس بالتحريك ، والأول أكثر »
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 280 | أحمد زكي صفوت