« من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب .
أما بعد ، فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرّخّ « 1 » ، وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها ، لكن ذاك لضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها ، وافتد نفسك بما تقع به المصادرة لك ، وإلّا فالسيف بيني وبينك » .
169 - رد الرشيد عليه
فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزّه الغضب وكتب إليه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم .
قد قرأت كتابك يا بن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ما تسمعه ، والسلام » .
ثم شخص إليه من يومه ففتح وغنم ، فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنة ، فأجابه إلى ذلك ، وكان ذلك سنة 187 ه . ( تاريخ الطبري 10 : 92 )
170 - رواية أخرى
وفي رواية صبح الأعشى أن نقفور كتب إلى الرشيد :
« أما بعد ، فإن هذه المرأة وضعتك موضع الشاه ، ووضعت نفسها موضع الرّخ ، وينبغي أن تعلم أنى أنا الشاه ، وأنت الرّخ ، فأدّ إلىّ ما كانت المرأة تؤدى إليك » .
فلما قرأ الكتاب ، قال لكتّابه : أجيبوا عنه ، فكتبوا ما لم يرتضه ، فكتب هو إليه :
« من عبد اللّه هارون أمير المؤمنين ، إلى نقفور كلب الروم ، أما بعد فقد فهمت كتابك ، والجواب ما تراه لا ما تسمعه ، والسلام على من اتبع الهدى » .
هامش
( 1 ) الرخ والبيدق : من أدوات الشطرنج .