ويقال : إنه كتب : « الجواب ما تراه لا ما تسمعه ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدّار » . ( صبح الأعشى 1 : 192 ، 6 : 457 )
* * * وفي رواية الأغانى أن نقفور كتب إلى الرشيد :
« أما بعد ، فإن هذه المرأة كانت وضعتك وأباك وأخاك موضع الملوك ، ووضعت نفسها موضع السّوق « 1 » ، وإني واضعك بغير ذلك الموضع ، وعامل على طرق بلادك ، والهجوم على أمصارك ، أو تؤدّى إلىّ ما كانت المرأة تؤدّى إليك ، والسلام » .
( الأغانى 17 : 44 )
171 - كتاب الرشيد إلى علي بن عيسى بن ماهان
وولى الرشيد علي بن عيسى بن ماهان خراسان ( سنة 183 ) فعاث فيها فسادا ، وظلم أهلها ، ووتر أشرافها ، وأخذ أموالهم ، واستخفّ برجالهم ، فكتب رجال من وجوهها إلى الرشيد ، وكتبت جماعة من كورها إلى قراباتها وأصحابها تشكو سوء سيرته ، وخبث طعمته ، ورداءة مذهبه ، وتسأل أمير المؤمنين أن يبدلها منه من أحبّ من كفاته وأنصاره ، فدعا الرشيد هرثمة بن أعين وقال له : لقد أنكر أهل خراسان أمر علىّ بن عيسى ، إذ خالف عهدي ونبذه وراء ظهره ، وقد كتب يستمدّ ويستجيش « 2 » ، وأنا كاتب إليه أخبره أنى أمدّه بك ، وأوجّه إليه معك من الأموال والسلاح والعدّة ما يطمئن إليه قلبه ، وتتطلّع إليه نفسه ، وأكتب معك كتابا بخطّى فلا تفضّنّه ولا تطّلعنّ فيه حتى تصل إلى نيسابور ، فإذا نزلتها فاعمل بما فيه وامتثله ولا تجاوزه إن شاء اللّه ، وأنا موجّه معك « رجاء » الخادم بكتاب أكتبه إلى علي
هامش
( 1 ) السوقة بالضم : الرعية للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وقد يجمع على سوق بضم ففتح .
( 2 ) وذلك لقتال رافع بن ليث بن نصر بن سيار ، وكان قد خرج على الرشيد بسمرقند كما سيجئ .