تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

173 - كتاب هرثمة بن أعين إلى الرشيد

وسار هرثمة إلى خراسان ، وأنفذ ما عهد به إليه الرشيد ، فلما حمل علىّ بن عيسى إلى الرشيد ، كتب إليه كتابا يخبره ما صنع ، ونسخته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فإن اللّه عزّ وجل لم يزل يبلى « 1 » أمير المؤمنين في كل ما قلّده من خلافته ، واسترعاه من أمور عباده وبلاده أجمل البلاء وأكمله ، ويعرّفه في كل ما حضره ونأى عنه ، من خاصّ أموره وعامّها ، ولطيفها « 2 » وجليلها ، أتمّ الكفاية ، وأحسن الولاية ، ويعطيه في ذلك كلّه أفضل الأمنية ، ويبلغه فيه أقصى غاية الهمة ، امتنانا منه عليه ، وحفظا لما جعل إليه ، مما تكفّل بإعزازه وإعزاز أوليائه وأهل حقه وطاعته ، فنستتمّ اللّه أحسن ما عوّده وعوّدنا ، من الكفاية في كل ما يؤدّينا إليه ، ونسأله توفيقا لما نقضي به المفترض من حقّه في الوقوف عند أمره ، والاقتصار على رأيه . ولم أزل - أعزّ اللّه أمير المؤمنين - مذ فصلت « 3 » عن معسكر أمير المؤمنين ، ممتثلا ما أمرني به فيما أنهضنى له ، لا أجاوز ذلك ولا أتعدّاه إلى غيره ، ولا أتعرّف اليمن والبركة إلّا في امتثاله ، إلى أن حللت أوائل خراسان ، صائنا للأمر الذي أمرني أمير المؤمنين بصيانته وستره ، لا أفضى ذلك إلى خاصّىّ ولا إلى عامّىّ ، ودبّرت في مكاتبة أهل : « الشاش وفرغانة « 4 » » . وخزلهما عن الخائن ، وقطع طمعه وطمع من قبله عنهما ، ومكاتبة من « ببلخ » بما كنت كتبت به إلى أمير المؤمنين وفسّرت له ، فلما نزلت نيسابور عملت في أمر الكور التي اجتزت عليها ، بتولية
هامش
( 1 ) الإبلاء : الإنعام والإحسان ، يقال : أبلاه اللّه بلاء حسنا ، وأبليته معروفا ، قال زهير :جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو( 2 ) لطف الشئ لطفا ولطافة ككرم : صغر ودق فهو لطيف . ( 3 ) فصل من البلد فصولا : خرج منه . ( 4 ) الشاش وفرغانة : كورتان وراء نهر سيحون متاخمتان للصين ، وخزله كضربه : قطعه .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 279 | أحمد زكي صفوت