ابن عيسى بخطى ، فلا تظهرنه عليه ولا تعلمنّه ما عزمت عليه ، وتأهّب للمسير ، وأظهر لخاصّتك وعامّتك أنى أوجهك مددا لعلي بن عيسى وعونا له .
ثم كتب إلى علي بن عيسى كتابا بخطه ، نسخته :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا بن الزانية ، رفعت من قدرك ، ونوّهت باسمك ، وأوطأت سادة العرب عقبك ، وجعلت أبناء ملوك العجم خولك « 1 » وأتباعك ، فكان جزائي أن خالفت عهدي ، ونبذت وراء ظهرك أمرى ، حتى عثت في الأرض ، وظلمت الرعية ، وأسخطت اللّه وخليفته بسوء سيرتك ، ورداءة طعمتك « 2 » ، وظاهر خيانتك ، وقد ولّيت هرثمة بن أعين مولاي ثغر خراسان ، وأمرته أن يشدّ وطأته عليك وعلى ولدك وكتّابك وعمّالك ، ولا يترك وراء ظهوركم درهما ولا حقّا لمسلم ولا معاهد إلّا أخذكم به ، حتى تردّه إلى أهله ، فإن أبيت ذلك وأباه ولدك وعمّالك ، فله أن يبسط عليكم العذاب ، ويصبّ عليكم السّياط ، ويحلّ بكم ما يحلّ بمن نكث وغيّر وبدّل وخالف وظلم وتعدّى وغشم « 3 » ، انتقاما للّه عزّ وجل بادئا ، ولخليفته ثانيا ، وللمسلمين والمعاهدين ثالثا ، فلا تعرّض نفسك التي لا شوى « 4 » لها ، وأخرج مما يلزمك طائعا أو مكرها » .
وكان ذلك سنة 191 . ( تاريخ الطبري 10 : 102 )
172 - عهد الرشيد لهرثمة بن أعين وقد ولاه خراسان
وكتب عهد هرثمة بخطه :
« هذا ما عهد هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى هرثمة بن أعين ، حين ولّاه ثغر « 5 »
هامش
( 1 ) الخول : الحاشية والحشم .
( 2 ) الطعمة : المأكلة ووجه المكسب .
( 3 ) غشمه كضربه : ظلمه .
( 4 ) أشوى من الشئ : أبقى منه بعضا ، والاسم الشوى ، ولا شوى لها : أي لا إبقاء لها ، أو لا برء لها .
( 5 ) الثغر : موضع المخافة من فروج البلدان .