لهم ، وأداء الجزية إليهم ، حميّة ولا نقيصة ولا عار ، والذين يفون لكم بما يعقدون ، ويتبعون فعلهم ما يقولون .
ثم أمير المؤمنين بخاصّة ، لما جعل اللّه عليه رأيه ، وفيه نظره ، من البرّ والرحمة والإقساط والوفاء يالعقود والعهود والشروط ، نظرا لدينه ، وخوفا من ربه ، ولما قذف اللّه في قلبه وقلوب المسلمين من المحبة والطاعة والأثرة ، ولما جعلهم اللّه عليه من اجتماع الكلمة ، واتفاق الأفئدة ، والنصائح في السر والعلانية ، وما عوّده اللّه ممن نصب له بمجاذبة ، ورماه بمكايدة ، وعراه بحيلة ، من النصر العزيز ، والفتح الغريب ، والظفر المبين ، فابذل من الجزية ما شئت ، وسمّ منها ما هويت . واعلم أن أمير المؤمنين ليس يحدوك عليها لحاجة به إليها ولا للمسلمين ، ولكن طاعة لربه ، وأثرة لحقه ، وليجعلها سببا لما يريد أن يجرى فيما بينه وبينكم ، وإنه إنما كان قبول المهدىّ - رحمه اللّه - الفدية منكم ، بطلبة أمير المؤمنين كانت إليه ، والحاجة كانت فيها عليه « 1 » ، ولم يكن من رغبة فيها ، ولا حاجة إليها ، ولا استعظام لها ، ولقد كان يعطى في المجلس الواحد مرارا أمثالها ، ولكن ذلك كان رأى أمير المؤمنين يومئذ فيكم ، فأما اليوم إذ استبان له غدركم ونقضكم ونكثكم ، واستخفافكم بدينكم ، وجرأتكم على ربكم ، فليس بين أمير المؤمنين وبينكم إلا الإسلام أو الحرب المجلية إن شاء اللّه ، ولا حول بأمير المؤمنين ولا قوة إلا باللّه ، عليه يتوكّل ، وبه يثق ، وإياه يستعين ، والسلام على من اتبع الهدى » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 226 )
168 - كتاب نقفور ملك الروم إلى الرشيد
وجرى الصلح بين الرشيد وبين إيرينى « 2 » ملكة الروم بعد حروب دارت بينهما ، فعادت الروم على إيرينى فخلعتها ، وملّكت عليها نقفور « 3 » ، فلما استوثقت له الروم بالطاعة كتب إلى الرشيد :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .
( 2 ) وليت ملك الروم سنة 792 .
( 3 ) ولى ملك الروم سنة 802 م .