تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
في البحر « 1 » » فإلى من ينحو هذا القول ، وإلى أين يذهب بهذا المعنى ؟ لئن ذهب به إلى غير الذي تحمل خيله في البحر ، وبدأ من جبال فاران أمره ، وغلب على الأرض ومسحها « 2 » ، وملك رقاب الأمم كلها ، لقد تركتم الحق وأنتم تعلمون . ومن ذلك قول داود عليه السلام في الزّبور : « صدّقوا وسبّحوا الربّ تسبيحا حديثا ، سبّحوا الذي هلّله « 3 » الصالحون ، ليفرح إسرائيل بخالقه ، ويتوب صهيون من أجل أن اللّه اصطفى له أمته ، وأعطاه النصر ، وسدّد الصالحين بالكرامة ، يسبّحونه على مضاجعهم ، ويكبّرون اللّه بأصوات عالية ، بأيديهم سيوف ذات شفرتين ، لينتقم اللّه من الأمم الذين لا يعبدونه ، ثم يقيّد ملوكهم بالقيود ، وأشرافهم بالأغلال « 4 » » فأيّتما أمّة يكبّرون اللّه بأصوات وأذان الصلوات الدائمة ، وعلى كلّ شرف « 5 » ، وعند كل حرب ، وأيتما أمة كانت سيوفها ذات شفرتين إلا أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ومن ذلك قول أشعيا : « سبّحوا الرّب تسبيحا حديثا ، ويسبّحه من آفاق الأرض فوج « 6 » يكون في بنى فيار « 7 » » وبنو فيار قريش ، أهل فاران الذي نزل فيه القرآن ، وأيّتما أمّة تسبّح من آفاق الأرض ، إلا أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، عندي أكدى « 8 »
هامش
( 1 ) وجاء في آية 15 من نبوءة حبقوق ، « سلكت البحر بخيلك كوم المياه الكثيرة » . ( 2 ) « في الأصل » ومنحها . ( 3 ) في الأصل « هلكه » . ( 4 ) ورد في سفر المزامير ( مزمور 149 آية 1 - 9 ) من الكتاب المقدس : « هللوا » غنوا للرب ترنيمة جديدة : تسبيحته في جماعة الأتقياء ، ليفرح إسرائيل بخالقه ، ليبتهج بنو صهيون بملكهم ، ليسبحوا اسمه برقص ، ندف وعود ، ليرنموا له ، لأن الرب راض عن شعبه ، يجمل الودعاء بالخلاص ، ليبتهج الأتقياء بمجد ، ليرنموا على مضاجعهم ، تنويهات اللّه في أفواههم ، وسيف ذو حدين في يدهم ، ليصنعوا نقمة في الأمم ، وتأديبات في الشعوب ، لأسر ملوكهم بقيود ، وشرفائهم بكبول من حديد ، ليجروا بهم الحكم المكتوب ، كرامة هذا لجميع أتقياثه ، هللويا » . ( 5 ) الشرف : المكان العالي . ( 6 ) في الأصل « فرح » والظاهر أنه محرف عن « فوج » وهو الجماعة من الناس . ( 7 ) ورد في نبوءة أشعيا ( الإصحاح 42 آية 10 - 12 ) من الكتاب المقدس : « غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحه من أقصى الأرض ، أيها المنحدرون في البحر ومائه والجزائر وسكانها ، لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار ، لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ، ليهتفوا ، ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر » . ( 8 ) هكذا في الأصل ،