اجمع العلماء والبصراء الذين عندك ، والأساقفة والرّهبان الذين قبلك ، فقل :
لأي شئ نسبتم المسيح إلها ، وجعلتموه ربّا ؟ ونجد اللّه سمّاه في الكتاب ابنا ، وقد تجدونه قال : « إني أذهب إلى أبى وأبيكم ، وإلهي وإلهكم أيضا » وهذا كلام يحتمل وجهين : أحدهما أولى به ، وقول لا يحتمل إلا وجها وهو الرّبوبية ، أم كيف تنظرون إلى كلامه : « أذهب إلى أبى وأبيكم » فتفردونها في نفسه وقد قالها فيه وفي غيره ؟
قاتّق اللّه وكن من القائمين بالحق ، الموحّدين للرب . إنّ أمير المؤمنين قد ضرب لك أمثالا جمّة ، وصرف إليك مسائل كثيرة ، وبيّن لك من آيات النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلامات الوحي قليلا من كثير ، واضحا من تفسير ، لا تمتنع العقول من التصديق به ، ولا القلوب من الإقرار به .
وسيذكر لك أمير المؤمنين من علامات النبي صلى اللّه عليه وسلم في التوراة والإنجيل ما يكتفى به ، إن شاء اللّه ، وباليسير منه ، لأن كتب اللّه عز وجل محفوظة ، وحججه محروسة ، لا يزاد فيها ولا ينقص منها ، وإذا وجدت فيها كلمة تدلك على حق وتهديك إلى رشد ، فلست واجدا أخرى تصدّك عنه ، وتشكّكك فيه ، إذا تلى ذلك بالحق ، ووضع على الصدق ، ولكن ضلّت اليهود والنصارى بتحريف تأويل الكلام وتصريف تفسير الكتب ، وأمير المؤمنين يسأل اللّه العصمة والتوفيق .
من ذلك ما قد شهد به عيسى عليه السلام عندكم ، وبيّنه في الإنجيل لكم ، إذ قال للحواريّين : « أنا أذهب وسيأتيكم البار قليط روح الحقّ الذي لا يتكلم من قبل نفسه ، إنما يقول كما يقال له ، وهو يشهد علىّ وأنتم تشهدون ، لأنكم معي من قبل الناس بالخطيئة ، وكل شئ أعدّ اللّه لكم يخبركم به « 1 » » وترجمة البار قليط : أحمد ،
هامش
( 1 ) ورد في إنجيل يوحنا ( الإصحاح 14 آية 26 ) من الكتاب المقدس : « وأما المعزى : الروح المقدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شئ ، ويذكركم بكل ما قلته لكم » وفيه أيضا ( الإصحاح 5 آية 26 ) : « ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي -