هذا ما لا شكّ ولا مرية فيه ، وهو الذي يخبر بما وعد اللّه المؤمنين وصالحي الحواريّين في القرآن ، ولستم تجدون ذلك في التوراة ولا في الإنجيل .
ومن ذلك قول أشعيا النبي عليه السلام : « قيل لي : أقم بطارا ما ترى بخبري « 1 » ؟
قال : أرى راكبين مقبلين أحدهما يقول لصاحبه : سقطت بابل وأصنامها المنحوتة » ولسنا نعلم نبيّا ركب بعد موسى صلى اللّه عليه وسلم بعيرا إلا محمدا صلى اللّه عليه وسلم كثيرا .
ومن ذلك قول داود عليه السلام : « اللهم ابعث جاعل السّنّة كي يعلم الناس أنهم بشر « 2 » » يقول : كي يتبيّن الناس أن عيسى عليه السلام إنسان ، ولسنا نعلم نبيّا وضع سنّة تنسب إليه إلا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، أما عيسى فإنه نصب سنّة موسى عليه السلام .
ومن ذلك قول حبقّوق المتنبي في زمان دانيال : « جاء اللّه من السماء ، والقدّيس من جبال فاران ، وامتلأت السّماء من تحميد أحمد وتقديسه ، ومسح الأرض بيمينه ، وملك رقاب الأمم « 3 » » وقال أيضا : « تضئ لنوره الأرض ، وتحمل خيله
هامش
- من عند الأب ينبثق ، فهو يشهد لي ، وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء » وفيه - ( الإصحاح 16 آية 13 ) « وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية » .
( 1 ) كذا بالأصل وهو تحريف ، وورد في نبوءة أشعيا ( الإصحاح 21 آية 96 ) من الكتاب المقدس : « لأنه هكذا قال لي السيد ، اذهب أقم الحارس ليخبر بما يرى ، فرأى ركابا ، أزواج فرسان ، ركاب حمير ، ركاب جمال ، فأصغى إصغاء شديدا ، ثم صرخ كأسد : أيها السيد : أنا قائم على المرصد دائما في النهار ، وأنا واقف على المحرس كل الليالي ، وهو ذا ركاب من الرجال ، أزواج من الفرسان ، فأجاب وقال : سقطت بابل وجميع تماثيل آلهتها المنحوتة كسرها إلى الأرض . . . » .
( 2 ) ورد في سفر المزامير ( مزمور 9 آية 20 ) من الكتاب المقدس : « يا رب اجعل عليهم رعبا ، ليعلم الأمم أنهم بشر ، سلاه » .
( 3 ) ورد في نبوءة حبقوق ( الإصحاح 3 آية 3 ) من الكتاب المقدس : « اللّه جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران ، سلاه » وجاء في معجم ياقوت : « فاران : كلمة عبرانية معربة ، وهي من أسماء مكة ، ذكرها في التوراة ، وقيل : هي اسم لجبال مكة . . . » .
وفي آية 6 : « وقف وقاس الأرض ، نظر فرجفت الأمم ، ودكت الجبال الدهرية ، وخسفت آكام القدم ، مسالك الأزل له » .