تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يدعى له » وإن كان هؤلاء كلهم للمسيح إخوة ، أفلا تجعلونهم كلّهم آلهة ؟ وكيف يقولون : إن عيسى ابن اللّه وهو يقول في مواضع جمة ، وأماكن كثيرة ، إنه ابن الإنسان ؟ فكيف يكون ابن الإنسان ابن اللّه ؟ ومتى كان ذلك ؟ لئن قالوا : إن عيسى لم يزل ابن الإنسان ، لقد جعلوا مع اللّه إنسانا ، وجعلوا اللّه إنسانا حديثا ، وجعلوا المسيح ابن اللّه لم يزل ، وابن الإنسان فيما حدث ! وهذه أمور متناقضة ، وججج داحضة ، وأقاويل فاحشة . فإن قالوا : إنما نعبد المسيح لأنه رفع إلى السماء ، فليعبدوا الملائكة ، فإنهم في السماء قبله ، وإدريس ، فقد رفعه اللّه وغيره ، وإن كانوا يعبدون المسيح لأنه لم يخلق من ذكر . فآدم وحوّاء لم يخلقا من ذكر ولا أنثى ، ولم يقعا من غمّ « 1 » الرحم ، وضيق البطن ، وحال الصّبا ، فيما وقع فيه المسيح ، وإن قالوا : إنما نعبد عيسى لأنه أحيا الموتى فما أحيا حزقيل « 2 » أكثر ، وما كان من اليسع تلميذ إلياس أعجب ، لأنه أحيا الموتى بعد مئين من السّنين ، وإن طلبتم ذلك في سير الملوك عند قصة اليسع أصبتموه إن شاء اللّه ، وإن كانوا إنما يعبدون المسيح من أجل الأسقام التي أبرأ ، والعجائب التي أرى ، فعجائب موسى أعجب ، وآياته أعظم ، أين ما ذكرت لك من عجائب عيسى ، من عجائب موسى : من انقلاب البحر له ، وسلوك الجيش معه ؟ أم أين ذلك من حجر
هامش
( 1 ) أي ستره . ( 2 ) جاء في كتب التفسير عند تفسير قوله تعالى في القرآن الكريم :« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ». قيل : هم قوم من بني إسرائيل وهم أهل داوردان - قرية قبل واسط - وكان وقع فيها طاعون فخرجوا هاربين فأماتهم اللّه ثم أحياهم ، ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء اللّه تعالى وقدره ، مر عليهم حزقيل عليه السلام - أحد أنبياء بني إسرائيل - وقد عريت عظامهم ، وتفرقت أو صالهم ، فتعجب من ذلك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : ناد فيهم أن قوموا بإذن اللّه تعالى ، فنادى ، فقاموا يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ، وقيل : هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ، ففروا حذر الموت فأماتهم اللّه ثمانية أيام ثم أحياهم .