ومن ذلك قول أشعيا « عبدي الذي وجب به حبى الذي بشّرت به نفسي ، أفيض عليه روحي ، يوصى الأمم بالوصايا ، لا يضحك ولا يسمع صوته في الأسواق ، ويفتح العيون العور ، ويسمع الآذان الصّمّ ، ويحيى القلوب الغلف « 1 » ، وما أعطيه لا أعطى غيره ، أحمد يحمد اللّه حمدا حديثا ، تهليله يأتي من أقصى الأرض ، يجوز الماء بشدة أمواجه ، ويعرح وكورها « 2 » سكانها يحمدون اللّه على كل شرف ، ويكبّرونه على كل رابية « 3 » » .
ومن ذلك قول داود عليه السلام في المزمور الخامس والأربعين « 4 » ، يقول اللّه عز وجل لمحمد في الزّبور : « انصبّت رحمتي على شفتيك من أجل ذلك بار كل الدهر تقلّد السيف على الأمم أيها الجبار على الأمم بالقتل والأسر والسّباء بهاك وحمدك أحمد يغلب البر منك كلمة الحق ، وذللت لك الأشياء سيفك يحسمه يمينك ونبالك مسمومة ويسقط عند الأمم « 5 » » فأىّ نبي كان على الأمم جبّارا ، ولهم بإذن اللّه قتّالا إلا نبينا صلى اللّه عليه وسلم ؟
ومن ذلك في آخر التوراة : « جاء اللّه تبارك وتعالى من سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستبان واستعلن من جبال فاران ، وجاء عن يمينه ربوات القدّيسين « 6 » »
هامش
( 1 ) الغلف جمع أغلف ، وقلب أغلف : كأنما غشى غلافا فهو لا يعى .
( 2 ) هكذا في الأصل .
( 3 ) ورد في نبوءة أشعيا ( الإصحاح 42 آية 1 - 4 ) من الكتاب المقدس : هو ذا عبدي الذي أعضده ، مختارى الذي سرت به نفسي ، وضعت روحي عليه ، فيخرج الحق للأمم ، لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته . قصبة مرضوضة لا يقصف ، وفتيلة خامدة لا يطفأ ، إلى الأمان يخرج الحق ، لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض ، وتنتظر الجزائر شريعته » .
( 4 ) في الأصل : « في خمسة وأربعين مزمورا » .
( 5 ) هكذا وردت العبارة في الأصل ، وهي مليئة بالتحريف ويتضح لك تصحيحها إذا رجعت إلى سفر المزامير ، جاء في المزمور 45 آية 2 - 5 من الكتاب المقدس : « انسكبت النعمة على شفتيك ، لذلك باركك اللّه إلى الأبد ، تقلد سيفك على فخذك ، أيها الجبار جلالك وبهاءك ، وبجلالك اقتحم ، اركب من أجل الحق والدعة والبر ، فتريك يمينك مخاوف ، نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك ، شعوب تحتك يسقطون » .
( 6 ) ورد في سفر التثنية ( الإصحاح 33 آية 1 ) من الكتاب المقدس : « جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير ، وتلألأ من جبل فاران ، وأتى من ربوات القدس ، وعن يمينه نار شريعة لهم » .