تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فإني أحمد اللّه ذا العزة القدير ، إليك وإلى الصغير والكبير ، بالرحمة العامّة ، والبركة التامة . أما بعد ، فاغنم واسلم ، واعلم - إن كنت تعلم - أنه من يرحم يرحم ، ومن يحرم يحرم ، ومن يحسن يغنم ، ومن يصنع المعروف لا يعدم « 1 » ، وقد سبق إلىّ تغضّبك علىّ ، واطّراحك لي ، وغفلتك عنى ، بما لا أقوم له ولا أقعد ، ولا أنتبه ولا أرقد ، فلست بحىّ صحيح ، ولا بميت مستريح ، فررت بعد اللّه منك إليك ، وتحمّلت بك عليك ، ولذلك قلت :
أسرعت بي حثّا إليك خطائى * فأناخت بمذهب ذي رجاء « 2 » راغب راهب إليك يرجّى * منك عفوا عنه وفضل عطاء ولعمري ما من أصرّ ومن تا * ب مقرّا من ذنبه بسواء
فإن رأيت - أراك اللّه ما تحبّ ، وأبقاك في خير - أن لا تزهد فيما ترى من تضرّعى وتخشّعى ، وتذلّلى وتضعّفى ، فإن ذلك ليس منى بنحيزة « 3 » ولا طبيعة ، ولا على وجه تصنّع ولا تخدّع ، ولكنه تذلّل ، وتخشّع ، وتضرّع ، من غير ضارع « 4 » ولا مهين ولا خاشع لمن لا يستحق ذلك ، إلّا لمن التضرّع له عزّ ورفعة وشرف » . ( البيان والتبيين 3 : 110 )

116 - بين ابن سيابة وصديق له

وكتب إبراهيم بن سيابة إلى صديق له يساويه في الأدب ، ويرتفع عليه في الحال ، وكان كثير المال ، كثير الصامت ، يستسلف منه بعض ما يرتفق به إلى أن يأتيه بعض ما يؤمّل ، فكتب إليه صديقه هذا يعتذر ويقول : « إن المال مكذوب له وعليه ،
هامش
( 1 ) أخذه من قول الحطيئة :من يفعل الخير لم يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس( 2 ) الخطوة بالفتح : المرة الواحدة من الخطو ، والجمع خطوات بالتحريك وخطاء بالكسر . ( 3 ) النحيزة : الطبيعة . ( 4 ) الضارع : الذليل ، والمهين : الحقير .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 149 | أحمد زكي صفوت