تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
في الخير رفيعة ، مقدّمين للسرور بها نصح الجيوب « 1 » ، باذلين للرجاء فيها ثمار القلوب ، فنسأل اللّه أن يفعل الذي . . . . . . « 2 » » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 340 )

115 - رسالة ابن سيابة إلى يحيى بن خالد البرمكي

وكتب ابن سيابة « 3 » إلى يحيى « 4 » بن خالد بن برمك : « للأصيد « 5 » الجواد ، الوارى الزّناد ، الماجد الأجداد ، الوزير الفاضل ، الأشمّ « 6 » الباذل ، اللّباب الحلاحل « 7 » ، من المستكين المستجير ، البائس الضرير ،
هامش
( 1 ) جيب القميص : طوقه ، وهو ناصح الجيب أي القلب والصدر . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) هو إبراهيم بن سيابة مولى بني هاشم ، وهو من مقاربى شعراء وقته ، وليست له نباهة ولا شعر شريف ، وإنما كان يميل بمودته ومدحه إلى إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق فغنيا في شعره ورفعا منه - انظر ترجمته في الأغانى 11 : 5 . ( 4 ) هو يحيى بن خالد بن برمك وزير الرشيد ، كان جده برمك من مجوس بلخ ، وكان يخدم « النوبهار » وهو معبد كان للمجوس بمدينة بلح توقد فيه النيران ، وكان برمك عظيم المقدار عندهم ، فلما فتح المسلمون بلخ أسلم ابنه خالد فيمن أسلم من أهلها ، وساد وتقدم في الدولة العباسية ، واستوزره السفاح بعد وزيره أبى سلمة الخلال ، ولما تولى المنصور الخلافة أقره على وزارته فبقى سنة وشهورا ، وولد له ابنه يحيى ، وكان من النبل والعقل وجميع الخلال على أكمل حال ، فضم إليه المهدى ولده الرشيد وجعله في حجره ، ثم صار يحيى كاتب الرشيد ونائبه ووزيره قبل أن يتولى الخلافة ، وكان الهادي أراد أن يجعل الخلافة في ابنه جعفر ، ويخلع أخاه الرشيد ، وسعى إلى الهادي بيحيى بن خالد ، وقيل له : إنه ليس عليك من الرشيد خلاف ، وإنما يفسده يحيى ، فأغضب ذلك الهادي على يحيى وأمر بحبسه ، فلما كانت الليلة التي توفى فيها الهادي ( من سنة 170 ه ) قعد الرشيد للخلافة فدعا يحيى من محبسه - وكان الهادي قد عزم على قتله وقتل الرشيد في تلك الليلة - وقال له : يا أبت أنت أجلستنى في هذا المجلس ببركتك ويمنك وحسن تدبيرك وقد قلدتك الأمر ، ودفع له خاتمه ، فتولى الوزارة ونهض بأعباء الدولة أتم نهوض ، وكان كاتبا بليغا لبيبا سديد الآراء حسن التدبير ، ثم أقاله واستوزر ابنه الفضل ، ثم أقال الفضل واستوزر أخاه جعفرا ، إلى أن نكب البرامكة فغضب عليه وحيسه ( سنة 187 ) وخلده في الحبس حتى مات فيه ( سنة 190 ) - انظر وفيات الأعيان 3 : 243 وتاريخ الطبري 10 : ص 34 ، ص 48 : والفخري ص 139 ، 179 ومروج الذهب 2 : 263 . ( 5 ) الأصيد : الذي يرفع رأسه كبرا ، ومنه قيل للملك أصيد لأنه لا يلتفت من زهوه يمينا ولا شمالا ، والزناد جمع زند بالفتح : وهو العود الذي يقدح به النار ، وورى الزند كوعى وولى : خرجت ناره ، وفلان وارى الزناد : كناية عن مضاء العزيمة . ( 6 ) الأشم : السيد ذو الأنفة . ( 7 ) لباب كل شئ : خياره ، والحلاحل : السيد الشجاع ، أو الضخم الكثير المروءة ، أو الرزين في ثخانة ، والمستكين : الخاضع .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 148 | أحمد زكي صفوت