109 - تحميد لأبى عبيد اللّه
« أما بعد ، فالحمد للّه ذي الآلاء والقدرة ، والطّول والعزّة ، الذي اصطفى الإسلام دينا لنفسه وملائكته وأنبيائه ومن كرم عليه من خلقه ، فبعث به محمدا صلى اللّه عليه وسلم اختصاصا له في ذلك بكراماته ، واصطفاء له به على عباده ، فأعزّه ومنعه ، وكفاه وحاطه ، وتوكّل لأهله بالعلم والتمكين ، والظهور والتأييد ، فلم يلحد فيه ملحد ، ولم يزغ عن قبول حقه زائغ ، بعد إعذار اللّه إليه ، وإعادة الحجّة للّه عليه ، إلا أنزل به من الذّل والصّغار ، والاجتياح والاستئصال ، ما يجعل له فيه قمعا « 1 » ، حمدا كثيرا دائما مرضيا له ، مؤمّنا من غيره « 2 » ، موجبا لأفضل مزيد ثوابه » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 284 )
110 - تحميد لأبى عبيد اللّه
« والحمد للّه الذي أكرم أمير المؤمنين بما أصار إليه من الخلافة ، وإرث النبوّة وجعله القائم بأمر عباده وبلاده ، والمحيى لسننه ، والذابّ عن دينه وحقه ، والمناصب لأهل الشّرك والجحود به ، ثم نصره وأظهر فضل أيامه ودولته ، ومكّن له في بلاد عدوّه ، وجعل كلمته العليا ، وأنصاره الغالبين ، ومن ناوأه « 3 » من أهل الخلاف الأذلّين المقهورين ، وعرّفه من نعمته في ذلك ومنّته وجميل صنعه وعاداته ، أحسن ما عوّد أحدا من أوليائه الذابّين عن الإسلام وأهله ، حمدا متتابعا لا انقطاع له ولا انصرام دون بلوغ حقه ، وقد كان كذا وكذا » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 289 )
هامش
( 1 ) الصغار : الذل . واجتاحه : أهلكه واستأصله : وقمعه كمنعه : قهره وذلله .
( 2 ) أي من نقمته . وغير الدهر : أحداثه المغيرة .
( 3 ) ناوأه : عاداه .