تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والحمد للّه الذي جعل أمير المؤمنين « فلانا » من خلفائه الذين عمّروا في كرامته وتمكينه ، ومضوا على أحسن الرجاء فيما عنده ، ثم جمع له الأجر بما أدّى من حق اللّه في حياته ، فيما نظر به للرعيّة ، من استخلاف أمير المؤمنين بعده ، وجمع لأمير المؤمنين الأجر في محبته إياه بالبرّ والمؤازرة له ، وفيما احتسب به من مودّته ، وقام به من الحق فيما استخلفه عليه ، فوالدك يا أمير المؤمنين خير الناس فرطا « 1 » ، وأنت أفضل الناس خلفا ، لقد لقّيت واللّه والدك من الحياة ما يرجّى له في الوفاة ، وأعقبك من مصيبتك به ، ما وطّأ لك من الخلافة بعده ، وأعقب الرعية من فقده ، ما عملت به فيها من المعدلة « 2 » ، والماضي مفقود مستخلف منه ، والباقي محمود مرضىّ به ، وأمر الرعية قائم معدول فيه ، فعل اللّه كذا والسلام » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 323 )

99 - فصل من تعزية له

« ولم يزل أهل بيت أمير المؤمنين أعظم الناس مصيبة بميّت ، وأعظم الناس نعمة بحىّ ، لفضل أمواتهم ، ونعمة اللّه على أحيائهم ، فإن اللّه جعل أمواتهم للمسلمين سلفا ، وجعل أحياءهم لهم عصما ، فلحوق « 3 » المسلمين بسلفهم من أمواتهم نجاة لهم في معادهم ، واعتصامهم بطاعة أحيائهم صلاح لأمورهم في دنياهم ، وأحقّ الأموات أن يسلو عنه الأحياء ، من له - لفضله - أن يكون اختار اللّه له ما عنده ، فيذهب ما يوجد عليه من الحزن ، لما يقع له عند اللّه من حسن الأمل ، فإن الحسبة تجبر المصيبة ، والحزن لا يردّ المرزئة » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 324 )
هامش
( 1 ) الفرط : ما تقدمك من أجر وعمل . ( 2 ) في الأصل « العقلة » ولا يستقيم بها المعنى ، وأرى أنها محرفة عن « المعدلة » أي العدل ( 3 ) في الأصل « للحقوق » وهو تحريف .