إلا باللّه والعمل بطاعته ، فإن اللّه عز وجل إذا علم بذلك بصدق نيته ، وصحة من يقينه ، أحسن عوله ، وخار « 1 » له في قضائه ، وكفاه ما همّه ، ولم يكله في شئ من أموره إلى نفسه إن شاء اللّه .
وأمره أن يتعاهد نفسه في دينه وطاعته ونصيحته وحاله ، في الصغير والكبير من أمره ، ويكثر ذكر علمه به وقدرته عليه ، وألّا يأتمر أمرا حتى يستخير اللّه فيه ، ويستعينه عليه ، ويستقضيه فيه ، بالذي هو أحبّ إليه ، وأرضى عنده ، فإن العاقبة للتّقوى ، وإن أفضل الأمور أصلحها عاجلا ، وخيرها عاقبة ، وأعظمها أجرا ، وأحسنها ذخرا ، إن شاء اللّه .
وأمره أن يعلم أن الثّغر الذي ولّاه أمره ، من أعظم ثغوره عنده ، وأهمّ أعماله إليه ، لقربه من العدو ، وإطلاله عليهم ، وموقعه من المسلمين ، وأنه لم يسنده إليه إلا لحاله عنده ، وثقته به ، ومعرفته بطاعته ونصيحته ، وكفايته وضبطه ومبالغته ، وحسن سيرته ، وسياسته ومكيدته ، ونكايته في أهل الشرك باللّه ، وعن الإسلام ، وأهله وأنه ليس أحد من عماله إن اتّقى واعتصم بأمره وأخذ بعهده ورأيه ، بأسرع منه بكل أمر زاده اللّه به عنده منزلة ومزية وفضلا .
وأمره أن يصلّى الصلوات لمواقيتها في مسجد الجماعة ، ولا يتشاغل عنها بغيرها ، فإن اللّه جعلها عمود الدين ، فقال تبارك وتعالى :
« فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
.
وأمره أن يفتح بابه لأهل عمله ، ويقلّ الاحتجاب عنهم ، ويلين كنفه « 2 » لهم ، وينظر في أمورهم ومظالمهم ، وينصف بعضهم من بعض ، ولا يحابى شريفا لشرفه ، ولا يتعدّى على وضيع لضعته ، وألّا يكون لأحد من الناس ، يخالف الحقّ عنده ،
هامش
( 1 ) خار اللّه له في الأمر : جعل له فيه الخير .
( 2 ) الكنف : الجانب .