تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هوادة ولا غميزة « 1 » ، وأن يصبر نفسه على ما نابه وورد عليه من أمورهم ومظالمهم ، وينظر ويجلس له ، حتى يؤدّى إلى كل ذي حقّ حقّه ، فإن في ذلك صلاحهم ومعونته على ما ينوى من العدل عليهم ، وتأدية حق اللّه عليه فيهم إن شاء اللّه . وأمره بحسن الولاية ورفق السياسة ، وإظهار العدل والعمل بالحق ، وكفّ الظلم ، وإبطال الجور ، وإيثار أهل الطاعة والنصيحة والفضل والورع وصدق النية ، ويفضّلهم على غيرهم ، ويستعين بآرائهم فيما هو مصدره حتى يكون ما يمضى وينفذ منه بحسب ما يجتمعون عليه ويرونه موافقا للعدل ، ومجانبا للظلم والجور . هذا عهدي إليك ، وأمرى إياك فيما وليتك ، وأسندت إليك وقلّدتك ، فامتثله ، واعمل به ولا تجاوزه ، واستعن باللّه فيما غلبك ، يعنك اللّه ، واللّه أسأل أن يصلى على محمد عبده ورسوله ، وأن يوفقك ويحسن كفايتك » . ( المنظوم والمنثور 13 : 503 )

102 - كتاب المهدى إلى محمد بن سليمان

وكتب المهدىّ إلى محمد بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وهو والى البصرة ، يأمره أن يردّ آل زياد إلى نسبهم « 2 » .
هامش
( 1 ) أي مطعن أو مطمع . ( 2 ) كانت سمية أم زياد قد وهبها أبو الخير بن عمرو الكندي للحارث بن كلدة الثقفي ، وكان طبيبا يعالجه ، فولدت له على فراشه نافعا ، ثم ولدت أبا بكرة ، فأنكر لونه ، وقيل له : إن جاريتك بغى ، فانتفى من أبى بكرة ومن نافع ، وزوجها عبيدا وكان عبدا لابنته ، فولدت على فراشه زيادا ، ( في السنة الأولى من الهجرة كما جاء في الطبري 2 : 259 ) فلما كان يوم الطائف نادى منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيما عبد نزل فهو حر ، وولاؤه للّه ورسوله » فنزل أبو بكرة وأسلم ولحق برسول اللّه ، فقال الحارث بن كلدة لنافع : أنت ابني فلا تفعل كما فعل هذا ، يريد أبا بكرة ، فلحق به ( العقد الفريد 3 : 2 ) . وقد قدمنا لك أخبار زياد واستلحاق معاوية إياه - انظر الجزء الأول ص 335 ، ص 511 والجزء الثاني ص 34 ، ومنذ استلحاقه ( سنة 44 ه ) أصبح هو وذريته يعدون في سلالة أبي سفيان ويعتبرون من قريش ، وبعد قليل أصبحت سلالة أبى بكرة مولى رسول اللّه تعد في ثقيف . فلما كانت خلافة المهدى أمر برد آل أبي بكرة من نسبهم في ثقيف إلى ولاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم -