تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
للناس من بركة الأمير ويمنه وعلامات صفته ، ما لم يصبح أحد يحتاج فيه إلى خبر مخبر ، ولا صفة واصف ، واللّه محمود ، نسأل اللّه الذي بلّغ الأمير في نفسه وعلى ألسن الناس ما بلّغ ، أن يتمّمه له بأحسن ما تمّمه لأحد قطّ في طول البقاء لأمير المؤمنين ، أطال اللّه بقاءه ، وأتمّ النعمة عليه فيه » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 383 )

96 - كتاب أبى جعفر عند موته يوصى بالمهدى

وروى الطبرىّ أنه لما مات أبو جعفر المنصور ( سنة 158 ه ) خرج الربيع « 1 » ابن يونس ، وفي يده قرطاس ، فألقى أسفله على الأرض ، وتناول طرفه ثم قرأ : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من عبد اللّه المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف بعده ، من بني هاشم ، وشيعته من أهل خراسان ، وعامة المسلمين » ثم ألقى القرطاس من يده وبكى وبكى الناس ، فأخذ القرطاس وقال : قد أمكنكم البكاء ، ولكن هذا عهد عهده أمير المؤمنين ، لابدّ من أن نقرأه عليكم ، فأنصتوا ، رحمكم اللّه ، فسكت الناس ثم رجع إلى القراءة . « أما بعد : فإني كتبت كتابي هذا ، وأنا حىّ في آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة ، وأنا أقرأ عليكم السلام ، وأسأل اللّه ألّا يفتنكم بعدى ، ولا يلبسكم « 2 » شيعا ، ولا يذيق بعضكم بأس بعض ، يا بني هاشم ويا أهل خراسان » .
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة كيسان مولى الحارث الحفار مولى عثمان بن عفان ، وزر للمنصور ، وكان مهيبا فصيحا كافيا حازما فطنا ، ولم يزل وزيرا للمنصور إلى أن مات المنصور ، فقام بأحذ البيعة للمهدى ، ثم سعى به أعداؤه إلى الهادي ، فقتله سنة 170 ه انظر ترجمته في الفخري ص 158 ووفيات الأعيان 1 : 185 . ( 2 ) أخذه من قوله تعالى« قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »واللبس : الخلط ، يقال : لبست الأمر ألبسه كضرب : إذا خلطت بعضه ببعض ، أي يجعلكم فرقا مختلفة الأهواء .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 128 | أحمد زكي صفوت