تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ثم أخذ في وصيتهم بالمهدىّ ، وإذ كارهم البيعة له ، وحضّهم على القيام بدولته ، والوفاء بعهده . . . إلى آخر الكتاب . قال النوفلي : قال أبى : وكان هذا شيئا وضعه الربيع . ثم أخذ الربيع البيعة منهم لمحمد المهدى . ( تاريخ الطبري 9 : 324 )

97 - كتاب لجبل بن يزيد تعزية وتهنئة للمهدى

فإنّه من أقرّ له بالقدرة ، واعترف له بالرّبوبيّة ، لم ينكر مواقع أقداره ، وما مضت به سنّته على إحلالها في الأوّلين والآخرين . وإنّ الخبر أتانا بوافد أمير المؤمنين المهدىّ بأنها « 1 » كانت بيعة سليمة مباركة ، لم يطلع أحدا من الناس فيها اعتراض ولا خلاف بقول ولا فعل ، بل استفاض به الرّضا والغبطة ، وظهر السرور من العامّة والخاصّة ، واجتمع في ذلك أمران : مصيبة لا تعدلها المصائب ، ولا توازيها الفجائع ، وعائدة « 2 » من اللّه تعظم عن كل ما عسى وأصف أن يصفه من أهلها ، أو يعظّم من وجوه شكر اللّه فيها ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، إعظاما للرزيّة ، وإقرارا بالقصيّة ، واعترافا للّه بالقدرة . والحمد للّه على ما تلافى به عباده في بلائه ، من نعمته التي لمّ بها الشّعث « 3 » ، وجبر بها المصيبة وشدّ بها أركان الإسلام وأهله ، وأعظم بالمصيبة مصيبة نزلت ، وأعظم بالنعمة نعمة حدثت . وإن أحقّ من انتصح للّه في قضائه ، واعترف بوجود حسن بلائه ، من علم أن الفجائع أمر جرت به سنن اللّه بين عباده تذكيرا وتحذيرا ، ومن به انقادت معرفتها ، ووفعت حجح اللّه على العباد فيها ، ولولا ذلك لم يكن لمعزّ
هامش
( 1 ) الأصل « كأنها » وهو تحريف . ( 2 ) العائدة : المنفعة . ( 3 ) الشعث : انتشار الأمر .